الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨278
-
أن معنى النهي عن الشيء هو الطلب لتركه فإذا قلت لا تقعد فقد طلبت منه ترك القعود، وأما الكف عن الشيء فهو ترك له فقط دون طلب فقولنا الأمر بالشيء يستلزم الكف عن ضده أى إذا أمرنا بالقعود استلزم هذا الأمر ترك القيام من غير أن نطلب تركه فافهم، ففى النهي عن الشيء زيادة طلب وقولهم إن الأمر بالشيء نهى عن ضده محتاج إلى دليل فإنه لم يثبت من طريق اللغة ولا من طريق الشرع، وإنما قالوا ذلك حيث رأوا أن الأمر لا يتصور امتثاله فى الشيء إلا بترك ضده وأنت خبير أن الضد لا مدخل له تحت الأمر فلا يتناوله بشيء من وجوه الدلالة على جهة الطلب لتركه لكن لا يتصور الامتثال إلا بتركه فظهر أن المستلزم ترك الضد دون طلب تركه والله أعلم.
س - عن علل الإيماء قيل يشترط المناسبة بينها وبين الحكم، وقيل لا، قلت فما المناسبة هنا أهى حكمة داخلة بينهما كقولنا أكرم العالم لما بين الكرم والعلم من المشابهة في كون كل واحد منهما يقتضى العلو والأفضلية أم لا، فإن كان كذلك فما وجه القول من أنها لا يشترط ظهورها وأما نفسها فلا بد منها، وما الفرق بين ظهورها ونفسها هنا؟ ثم قيل يشترط المناسبة من يجعلها بمعنى الباعث أما من يجعلها أمارة فلا، قلت فعلى المعنى الأول
هل قيل بأنه الوصف يوجب الحكم فلم لم يشترطوا ظهورها على هذا وكذا على الوجه الثاني كيف لم يشترطوا مع أننا نرى ظهور المناسبة في العلل المنصوصة كقوله تعالى: (زَوَّجْنَاكَ الكَى لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ) وأمثالها من الآيات كما لا يخفى، ولا شك أن المنصوصة أقوى دلالة من غيرها، ما معنى قولهم في هذا كله؟؟ ،