العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

-

279

-

ج - المناسبة بمعنى الملاءمة والموافقة فإن كان الوصف ملائما للحكم و موافقا له سمى مناسبا، ولا يكون مناسبا حتى يشتمل على نوع حكمة وهي إما حصول مصلحة أو دفع مفسدة، فإن ظهر اشتماله على ذلك قيل إن وجه المناسبة فيه ظاهر؛ وإن خفى حتى لا يظهر إلا لمتأمل قيل فيه مناسبة غير ظاهرة، والمناسبة بين الإكرام والعلم، وبين الإهانة والجهل، وبين الطاعة والثواب، وبين المعصية والعقاب ظاهرة كما ترى فإذا عرفت هذا اتضح لك

الخلاف المذكور في اشتراط ظهور المناسبة لعلة الإيماء

وبيانه

أن الإيماء هو الإشارة إلى إثبات الوصف علة للحكم طريق من الطرق التي يعرف بها الوصف إنه علة فمنهم من لم يشترط في ثبوت هذا الطريق إلا الإيماء نفسه ظهر وجه المناسبة أو خفى، لأن الإيماء نوع من النص، وإذا نص الشارع على جعل الوصف علة لزم قبوله ظهرت المناسبة أو خفيت، فكذلك إذا أوماً إليها مع علمنا أنه لابد من مناسبة، لأن أفعال الحكيم جارية على وفق الحكمة، ومنهم من اشترط ظهور المناسبة بمعنى أنهم لا يثبتون العلة من طريق الإيماء إلا إذا ظهرت مناسبتها للحكم، وعلى هذا القول يتعطل طريق الإيماء إلا من وجه واحد وهو ما كان على طريق: (لا يقضى القاضي حين يقضى وهو غضبان (ثم إن من الأصوليين من لا يشترط في العلة مطلقا ظهور المناسبة لأنها عندهم معرف للحكم بمعنى أن الشارع قد شرع ذلك الحكم وجعل الوصف دالا عليه ولا يشترط في الدال أن يكون مناسبا لله دلول بل قد يكون مضادا له كالجبل والرمل فإنا لو جعلنا الجبل دلالة على موضع ومل أو علمنا دجلة بنار توقد حولها، كانت دلالة صادقة فكذلك العلة الدالة على الحكم عند هؤلاء والله أعلم.

٢٧٩ / ١٬٥٦٦