العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

284

-

ووجد مانع وهو النجاسة اهـ. قال السائل ففضلا منك أن تنظر في كلامه لأنه قد وقع فيه البحث، وفي تمثيله بوجود النجاسة المجمع عليها في بدن المصلى أو ثوبه فهل تمثيله بذلك مسلم له أم لا، وهل نظره في المثال المشهور

مسلم أم لا؟ ففضلا منك أن تحقق القول في ذلك وتفصل بين المتناظرين. ج - تمثيل أرباب الأصول مستقيم كما ينبغي لا عوج فيه، وغرضهم التمثيل للمانع الذي يمنع الحكم عند وجود مقتضيه، فالمقتضى للقصاص القتل العدواني وقد وجد من الأب في ابنه لكن منع من امضائه فيه كونه أبا لمقتوله، فالأبوة هي المانعة للحكم بعد حصول سببه المقتضى لوجوده وهو معنى قول المعترض ورد الشرع بعدم ثبوت القصاص لفرع من أصل فإنه كلام يصحح قول الجمهور ويشهد على المعترض بالغلط. في قوله لا يصح أن يكون ذلك حكمة مانعة للقصاص، وجوابه أن الشرع قد جعله حكمة مانعة للقصاص، فقولك أنه لا يصح اعتراض لما جاء عن الشرع الشريف، أما التمثيل بالنجاسة المجمع عليها في بدن المصلى الخ فغير مطابق لغرض الأصوليين لأن غاية مافيه أن صلاته لم تصح لاختلال شرط.، وذلك شيء غير المانع الذى حاول أهل الأصول التمثيل له، على أنه ليس في مثاله موجب يقتضى صحة الصلاة حتى يجعل ذلك مانعا المقتضى وجعله وجود النجاسة مانعا لفظ لا معنى له لأن الفساد إنما كان

مع وجود

باختلال الشرط وهو عدم الطهارة، وذلك بسبب وجود النجاسة فمؤداهما واحد، ولكنه قلب العبارة فسماه مرة اختلال شرط. وأخرى وجود مانع وهما كذلك من حيث الاعتبار، لكن الحقيقة واحدة، وليس الغرض في هذا الموضع اختلاف الاعتبارات، وتنويع العبارات، وإنما الغرض بيان المعاني الحقيقية

٢٨٤ / ١٬٥٦٦