العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

-

287

في غيره، أقول الظاهر من كلامه أن العلة لا تتجاوز إلى غير السكر وإلى غير الخمر إذ النص على السكر من الشارع وعلى الخمر منه وهذا مثل ما مر عنه العلة ونقض له، وظاهر كلامه أيضا أن العموم مستفاد من قوله

في عموم

صلى

الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام؟ لا من خصوص حرمة السكر لكونه حلوا وحرمة الخمر لإسكارها، إذا وردا عن الشارع فعلى هذا فعموم

تحريم المسكر لفظى لا معنوى فحصل الإشكال بالفرق بينهما فاكشفه

ج - لا إشكال في الجانبين، والعموم في العلة معنوى لا لفظى، لأن ثبوت الحكم فى أفراد العلة إنما ثبت بالقياس على الفرد المنصوص عليه، وذلك أمر معنوى كما ترى، فأما ما ذكره صاحب المنهاج من أن مجرد النص على العلة لا يكفي في تعديها الخ فغير ناقض لهذا المعنى، لأنه إنما يتكلم هاهنا في بيان تعدى العلة لا فى بيان عمومها، ووجه ذلك أن العلة الشرعية تكون متعدية كالإسكار، وتكون قاصرة كالنقدية في الذهب والفضة فإذا نص الشارع على تعليل حكم بعلة كان ذلك النص دليلا على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم لا غير، وكون ذلك الوصف متعديا أم غير متعد أمر زائد على معنى النص فيحتاج في إثباته إلى دليل آخر غير الدليل الناص على التعليل، فإذا ثبت التعليل بالنص وقام دليل على تعدى تلك العلة كان ثبوت ذلك الحكم في جميع أفراد العلة المتعدية عموما معنويا، فهذا معنى قولنا: إن عموم العلة قياسى لا لفظى فلا يشكل عليك، ولا يظهر من كلام المنهاج أن العلة لا تتجاوز إلى غير السكر، لأنك قد عرفت معناه مما ذكرته آنفا أنه لا يريد أن العلة لا تتجاوز وإنما أراد أن الدليل

من

الناص على العلة لا يدل على ثبوت تعدّيها فافهم ذلك، وأما قولهم إن من لازم العلة الاطراد، فمعناه أنه إذا ثبت بالدليل أن العلة متعدية كان من

٢٨٧ / ١٬٥٦٦