العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

289

مخلصا مما أورده والله ولى التوفيق، انتهى كلامك وأنا في غاية الإشكال من ذلك أهو مما يختلف فيه أم لا وإن كان ظاهر كلامك أنه حجة قطعية لكنك توقفت في قطعية الأدلة لأنها ظنية ومدلول الآية ظنى والظني

لا يفيد القطع أم أفاده إجماع العلماء وكيف إفادة الاجماع القطع ومستندهم ظني أفتنى مأجورا إن شاء الله

ج - نعم لم أجد مخلصا من الإيرادات التي أوردها صاحب المنهاج، - وذلك لا يستلزم نقض القول بقطعية الإجماع، بل غاية ما فيه أن فهمى لم يصل إلى دفع تلك الإيرادات، فإنى لم أستطع الخروج مما ذكره وذلك لا يستلزم نفي وجود الدافع رأسا لاحتمال أن يكون عند غيرى من دفع اعتراضه ما لم يكن عندى فلذلك نبهت عليه بقولى لينظر فيه من كانت له ملكه يقتدر الخ، وأنا أقول بقطعية الإجماع القولى إذا كملت شروطه وأحتج على قطعيته بإجماع الأمة على ذلك ويكفي في مستند ستند الإجماع الدليل الظني لأن الإجماع الظني يصير قطعيا ولا بدع في ذلك فإن حكم الإمام في المسائل الظنيه يصيرها قطعية، ولذا لا يجوز لأحد خلافه إجماعا حتى ولو كان في المسألة التي حكم فيها قول بنقيض ذلك الحكم، وبذلك تعرف أنه لا يلزم أن يكون الإجماع ظنيا إذا كان دليله ظنيا والله أعلم، فإن قيل

إن حكم الإمام لا يجوز خلافه من حيث وجوب اتباعه لا من حيث رفع تلك المسألة، قلنا نعم ومع ذلك فالتمثيل مستقيم لأن الغرض

الخلاف

عن

منه صيرورة الظنى قطعيا لعارض عرض عليه فإذا حصلت هذه الصورة في بعض الأشياء استقام التمثيل، وأيضا فكما أن المحكوم عليه يجب عليه قبول حكم الإمام لوجوب الطاعة كذلك يجب على الناس قبول ما جاء به الإجماع لوجوب اتباع سبيل المؤمنين والله أعلم.

٢٨٩ / ١٬٥٦٦