العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

-

1

س - عن أهل الظاهر لما جوزوا نسخ المتواتر بالآحاد احتجوا لذلك بحجج، منها استدارة أهل قباء لما سمعوا أن القبلة قد تحولت ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل الآحاد لتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة، ومنها أن قوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أوحي إلى مُحَرَّمَا (الخ الآية نسخ بما ورد عنه عليه السلام من النهي عن كل ذي ناب من السباع. والمانعون أجابوا عن ذلك الاحتجاج بما قد علمت من أن أهل قباء علموا ذلك بالقرائن، وأن الحديث مخصص لا ناسخ وبتسليم ذلك فيما إذا قامت القرائن وتوفرت الشواهد على صدق ذلك المبلغ وقد ضعفت هذا الجواب أنت جدا حيث قلت: وهذا الجواب لا يقاوم ذلك الاحتجاج إلى آخر جوابك، وإذا كان هذا الجواب لا يقاوم ذلك الاحتجاج فيم يجابون؟ فإنك لم تذكر جوابا غيره دافعا لذلك الاحتجاج لا عنك ولا عن غيرك، علمنا الجواب عن حجتهم هذه وهى إرساله صلى الله عليه وسلم لتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة، وإن لم يكن له جواب ما يكون احتجاجهم حجة ودليلا على جواز نسخ المتواتر بالآحاد؟ والبدر عفا الله عنه يشير إلى أن ذلك ظاهر كلام ابن بركه أى جواز نسخ المتواتر بالآحاد فإن عنه فإنه ناصر المقال أهل الظاهر، وهل أحد من الأصحاب أو من صح المخالفين جوز نسخ المتواتر بالآحاد غير ما استظهره البدر من كلام ابن بركة ومانقل عن أهل الظاهر؟ أفدنا جزيت خيرا ج – لا أعلم أن أحدا أيضا المخالفون إلا ما ينقل عن أهل الظاهر واحتجاجهم المشار إليه قوى والأجوبة لا تقاومه والمسألة اجتهادية لكن بشرط. تجويز النسخ بذلك

من الأصحاب صرح بجواز ذلك وكذلك

في زمان النبوة لا بعده فإن زمان النبوة قابل لثبوت النسخ وبعد ذلك قد

٢٩٠ / ١٬٥٦٦