الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩في طريق الاجتهاد كأن أراد الاستدلال بشيء على على فأخطأ فاستدل به على غير ذلك الشيء، أو استدلّ بالعام على عمومه مع وجود التخصيص ولم يجتهد في البحث عَنْهُ أو يحفظه فنسيه، أواستدل بالمطلق مع وجود التقييد فنسيه، أوقاس شيئًا على شيء مع تخلف بعض الشروط، التي أن يُراعيها فأغفلها، وكثيرا ما يتمع للمجتهدين من مثل ذلك
يريد
والله أعلم
منهم
ص - عن القول بغير علم هل هو محرم بالإجماع فإن كان ذلك فما وَجْهُ قول بعضهم فيمن أفتى بغير علم فوافق الحق وهو قاصده أنه لاضمان ولا إثم؟ وما يقول في قوله تعالى: (ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٍ (1). ج - نعم اجتمعت الأمة لا تعلم من أحد خلافاً في تحريم القول بغير علم، ويدل عليه قوله تعالى: (قل إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ ما ظهر منها وما بطن والإِثْمَ والبَغْى بغير الحق) إلى قوله تعالى (وأن تَقُولُوا على الله مالا تَعْلَمُونَ) (2) وقوله تعالى: (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُم عدو مبين إنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بالسوء والفَحْشَاء وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (3) وقوله تعالى: (ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الآية. وأما القائل بأنه لا إثم ولاضمان على من قصد الحق فوافقه وإن كان غير عالم به، فإن. كان أراد بذلك أنه لا إثم عليه في الموافقة للحق فظاهر، إذ لا يقول أحد إنه يأثم بذلك، وإنما يقولون بإثمه بالتقدم على القول بغير علم، وإن أراد أنه لا يتم حتى فى التقدم، فلاوجه له إذ لوعُذر القائل فيما لا يعلم لما كان لتحريم القول بغير علم معنى. بيان ذلك أن التحريم إنما كان في القول بغير علم، فلو عذر القائل إذا وافق لعذر القائل الغير الموافق
(1) سورة الإسراء، آية 170.
(2) سورة البقرة، آيتا 198، 119.
(3) سورة الأعراف، آية 33.