الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠—
-
في نفس القول، وإنما يكون هلاكه بنفس المخالفة للحق، وعلى هذا فيكون التحريمُ للمخالفة دُونَ القول بغير علم، وليس كذلك، بل التحريم للقول بغير علم وافق أو خالف، لكن إن خَالَفَ كان أَشدَّ في الإثم
وأغلظ في العقوبة والله أعلم
س
-
هذا التحريم في القول بغير علم شامل لمسائل الدين والرأى
أو خاص بمسائل الدين دون الرأى
ج - نعم شامل لجميع ذلك؛ لأن الجميع قول بغير علم: (ولا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ السِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرامٌ) (1) وقد أمر الله تعالى بالرجوع إلى العلماء في المسائل الاستنباطية فقال: (وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإلى أُولِى الأَمْرِ مِنْهُم لَعَلِيمَهُ الذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم) (2) وليس للجاهل أن يقول في شيء من الأحكام الشرعية بشيء فإن قيل أليست مسائل الرأى من الأمور الظَّنّية فإن كان هذا الجاهل ألمعي الظن وقد
علوم
أخطأ
أفطنه ذكى الفهم يظن الأمر فيصيبه ما يمنعه أن يقول في ذلك، قلنا ليس ظن الجاهل في الأحكام الشرعية بشيء، ولئن أصاب مرة عشرا ثم إنه ليس نفس الظنّ هو المُعْتَبَرُ في ثبوت الأحكام الشرعية: وإنما المعتبر الدليل الذى تستنبط منه الأحكام، لكن لما كان ذلك الدليل غير قاطع بالمراد إما لعدم النص في المعنى أو لارتفاع القطع بصدق راويه ظَننا أن المراد من ذلك الدليل الظاهر من الأحكام، وإن ذلك الراوى صادق الرواية فالحكم الشرعى مأخوذ من الدليل الشرعي لامن تخريص الخارص، وإنما سمى ظنيا باعتبار ارتفاع القطع عن أصله فأين للجاهل
(1) سورة النحل، آية 116.
(2) سورة النساء، آية 87.