العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

آحاد

استقرت الشريعة فى قرارها وانسد باب النسخ فمهما نقبل خبر معارض للقطع طُرح ولم يُقبل، إذ ليس لأحد أن يترك القاطع المظنون، كما

ليس له أن يترك اليقين لنفس الظن، وأيضا فإن العمل في زمان النبوة وبعده إنما يكون صحيحا إن وافق الحق وقد وافق فعل أهل قباء في استدارتهم وجه الحق فلا معنى لتعنيفهم لأن ما لا يسع جهله تقوم فيه الحجة بجميع من عبره للمكلف، وتحويل القبلة مما لا يسع جهله فتبايغ المبلغ إلى أهل قباء إنما هو حجة عليهم حيث أخبرهم بأمر لا يسعهم جهله

وبالجملة فما وافق الحق من الأفعال لا وجه للتعنيف عليه، وما كان في موضع الحجة فلا يُقاس عليه غيره مما ليس هو بحجة، غابة الأمر أن النسخ قد ثبت في زمان النبوة وبلغته الآحاد ولم يعنف القابل له لموافقة الحق، وأما بعد زمان النبوة فيطرح إذ قد استمرت الشريعة فلا وجه للأخذ به مع معارضته للقاطع وإذا كان الدليل الظني يطرح لأجل ظني أرجح

منه فما ظنك بمعارضة القاطع له والله أعلم. رى

س – عن قول من يجوز نسخ المتواتر بالآحاد ما وجهه وهل هذا

القول يصح في الرأى أولا وكيف ينسخ العلم بالظن

ج

ذلك قول لأهل الظاهر، وفى كلام ابن بركة ميل إليه، وحجتهم على ذلك استدارة أهل قباء في الصلاة حين سمعوا بتحويل القبلة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل الآحاد من الرجال بالأحكام مبتدأة وناسخة إلى أطراف البلدان وسائر النواحى ولو لم يجز لهم قبول ذلك منهم لما يعثهم إليهم، وأيضا لم ينكر على أهل قبا تركهم القاطع لأجل خبر الواحد بتحويلها، هذا احتجاجهم على قولهم، وأقول إن الظن لا يعارض القطع فضلا من أن ينسخه وكيف يبقى الظن مع العلم وكيف يترك العالم

٢٩١ / ١٬٥٦٦