العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

-

للظن، أما ما احتجوا به فكله خارج عن موضع النزاع، وذلك أن الناسخ في آية القبلة قوله تعالى: (فَوَل وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ

مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (والمنادى مبلغ لهذا الحكم لا ناسخ له وكذلك الآحاد المرسلون إلى النواحي، فإنهم مبلغون للأحكام الناسخة، وليس خبرهم هو الناسخ، بل الناسخ ماثبت به النسخ من كتاب أو سنة وهو قاطع قطعا فما خبر المبلغين إلا كتعبير المعبرين للفرض اللازم ولما في القرآن من الأحكام، وقد عرفت أن الواحد فيما لا يسع جهله حجة فلا تغفله هاهنا فإن من عليه فرض لا يعلم وقته فأخبره رجل بالوقت كان حجة عليه ولزمه قبوله قوله، وليس خبره هو الملزم، بل الملزم لذلك ماثبت من الدليل عن الله أو عن رسوله صلى الله عليه

لذلك عليه وسلم وهذا مبلغ الحكم فكذلك

أحوال المبلغين في زمانه صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

س – عن قول من لا يرى نسخ القرآن بالآحاد وهو المذهب ما يقولون في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث، هل عندهم ناسخ لقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) الآية ولا تواتر فيه على

ما قيل.

صلى

الله

ج - قال بعضهم نسخت هذه الآية بآية المواريث مع ماروى عن عمرو بن خارجة أنه قال كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله عليه وسلم وهو يخطب فسمعته يقول: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، وفى حديث الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رحمهم: لا وصية لوارث، فيكون النسخ بآية المواريث مع ضم الحديث إليها للتبيين، فالآية ناسخة والحديث مبين قال الزمخشري نسخت الآية بالمواريث وبالحديث المذكور لأنه وإن كان للآحاد لكن

الله:

٢٩٢ / ١٬٥٦٦