العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

-

294

يخصون ذلك بالنسيئة ويجيزونه فيما إذا كان البيع يدا بيد، وقلت ولعلهم يقيدون ذلك أى إطلاق الحديث بقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى ميسرة) الآية وبما روى عنه عليه الصلاة والسلام: (إنما الربا في النسيئة) ثم قلت وشدد الإمام الكدمى في المسألة حتى عدها من أصولهم الفاسدة إلى أن قلت والمسئلة اجتهادية أشار إلى ذلك صاحب الإيضاح. أقول ماوجه كونها اجتهادية أهو من حيث الخلاف في أنه هل يحمل المطلق على المقيد إذا اتحدا حكما واختلفا سببا؟ أم من وجه غيره فإن كان منه فما وجه تشديد الإمام الكدمى حتى عدها من أصولهم الفاسدة؟ أليس الخلاف موجودا مع الأصحاب فهذا الإمام ابن محبوب أجاز فيما نقل عنه في كفارة الظهار عشق الرقبة الغير المؤمنة كالنصرانية واليهودية ولم يشترط. كونها مؤمنة ومن هنا قال الشيخ بن النظر:

وعتق أعور عين في الظهار فقد أجيز والعبد ذى الإشراك والدغل فالخصم حينئذ يكتفى عن جواب الإمام الكدمى بما وجد عن ابن محبوب اللهم إلا أن يكون من وجه غيره فلا أدرى ما يقول الخصم فضلا منك أن تبين لى معنى كلام الشيخين الكدمى فى تشديده والشماخي في كونها اجتهادية ولك الأجر من الله، وكلامك الذى نقلته لك من كتابك خذه بالمعنى فإنى عبرت عنه بالمعنى حسب ما فهمته لأن الكتاب أخذه سليمان هذه الأيام وخادمك أخذ الثانية نسأل الله الإعانة والتوفيق.

ج - ليس ذلك من باب حمل المطلق على المقيد كما توهمته فلا حاجة لطلبك الموجب لذلك، وإنما هو من باب تقييد الحكم ببعض قيوده، مثاله أن تقول الصلاة على الهيئة المخصوصة صحيحة فيقول المعترض لا تكفى الهيئة في كونها صحيحة بل لا بد لهذا الإطلاق من قيود وهى وجود الطهارة

٢٩٤ / ١٬٥٦٦