العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

المحكوم به فيدخل في نقيضه من قيام أو عدمه مثلا أو مخرج من الحكم فيدخل في نقيضه أى لا حكم إذ القاعدة أن ما خرج من شيء دخل في نقيضه

وجعلوا الإثبات في كلمة التوحيد بعرف الشرع وفى الاستثناء المفرغ نحو ما قام إلا زيد بالعرف العام قال السائل تفضل بين لنا معنى هذا الكلام إذا قلنا ما قام القوم إلا زيدا يكون زيد قائما أم غير قائم على هذا المعنى.

لأن

ج - هو قائم على مذهبنا ومذهب المعتزلة والشافعية وغيرهم الاستثناء من الإثبات نفى ومن النفى إثبات عندنا خلافا للمنقول عن أبي حنيفة فإنه على المنقول عن أبي حنيفة لا يثبت في مثالك لزيد قياما ولا عدمه، بنيان ذلك أن أبا حنيفة ومن تبعه في ذلك يجعلون المستثنى في حكم المسكوت عنه فقول القائل جاء الناس إلا زيدا نص عندهم في إثبات حكم المجيء للناس دون زيد وأما زيد فعن فعندهم أنه مسكوت عن إثبات الحكم له وعن نفيه عنه فهم يقولون في مثل ذلك إن المتكلم لم يتعرض للمستثنى بشيء من إثبات الحكم ولا من نفيه وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا كان المتكلم عالما بمجيء أهل البلد مثلا لكنه جاهل هل زيد في الجائين أم لا فعلى مذهبنا لا يصح لهذا الجاهل أن يقول جاء أهل البلد إلا زيد الأن في قوله هذا حكما بنفى المجيء عن زيد وهو لم يعلم بذلك ويصح على مذهب الحنفية لأنه عندهم في حكم المسكوت عنه أى لم يثبت له مجيء ولا علمه، وإلا صح ما عليه أصحابنا وغيرهم من أن الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس لأن كلمة الإخلاص وهى لا إله إلا الله توحيد بإجماع الأمة ولو لم يكن فيها إثبات الألوهية الله تعالى لما كانت توحيدا بالإجماع وكذلك الاستثناء

•

٢٩٦ / ١٬٥٦٦