العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

-

المفرغ نحو ما قام إلا زيد فيه إثبات الحكم للمستثنى بالإجماع فأما ما قاله الحنفية فى الجواب عن هذين الاحتجاجين بأن الأول مخصوص بعرف الشرع، وأن الثاني بالعرف العام، فليس بشيء أما أولا فإن الدعوة إلى التوحيد في زمانه صلى الله عليه وسلم كانت عامة للعرب وغيرهم وقد أنفت العرب من الإقرار بها لزعمهم تعدد الآلهة فلو لم يكن ذلك عندهم في أصل لغتهم مثبتا للأنوهية لله وحده لما أنفوا من الإقرار بها بل وما قالوا: و أجعل الآلهة

إلها واحدا، وأما ثانيا فإن عرف الشرع طاراء بعد الوحى والمشركون من العرب لا يسلمون أصل الشرع فكيف يخاطبون باصطلاحاته الطارية وأما الجواب عن قولهم في الاستثناء المفرّغ إن ذلك ثبت فيه بالعرف العام فإن كانوا أرادوا بالعرف العام عرف العرب الأوائل منهم والأواخر فذلك حجة لنا وتسليم منهم لغرضنا، وإن كانوا أرادوا به عرفا طارئا بعد استقرار وضع اللغه مخالفا لما وضعت له في الأصل فلا نسلم لهم ذلك، لأن تجدد الاوضاع محتاج إلى نقل ولا نتمل هاهنا فزعم تجدده بغير دليل تحكم لأن الأصل

عدمه فهذا العرف العام دليل على ما قلناه في حكم المستثنى والله أعلم. س - بما نصه عرفت أن المنسوخ من القرآن تلاوة وحكما لا يُسمّى قرآنا لكن لم أعرف حكم المنسوخ تلاوة دون الحكم وعكسه وظاهر كلام صاحب المنهاج أن المنسوخ تلاوة لا حكما لا يسمى قرآنا حيث قال وإلا شبه جواز مس المحدث للمنسوخ لفظه انتهى ومفهومه أن العكس يسمى

قرآنا فإن كان كذلك فما الفرق؟

ج - ما نسخت تلاوته فليس بقرآن كيف يستحق اسم القرآن ويعطى حكمه والله تعالى سلبه أحكام القرآنية وسماه منسوخا، وأما المنسوخ محکمه دون تلاوته فهو قرآن لأن بقاء التعبد بتلاوته أثبت له حكم القرآنية

٢٩٧ / ١٬٥٦٦