العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

-

-

عن قول من قال يجوز النسح بالقياس ما وجهه مع أن النسخ

لا يكون إلا في زمان الوحى ولم لا يكون النسخ بأصل القياس؟ ج - الله أعلم بوجهه وهو قول ضعيف جدا، والحق منع النسخ به والقائل به يحتمل أن يكون أراد أنه ينسخ النص لقوله، كما يجوز التخصيص بالقياس يجوز النسخ به، ويحتمل أنه أراد بنسخ القياس قياس آخر بأن يظهر للمجتهد قياس يخالف مقتضى قياسه الأول، وكلا الوجهين باطل، أما الأول فإنا نفرق بين التخصيص والنسخ، وذلك أن التخصيص قصر العام على بعض أفراده، ودلالة العام على أفراده ظنية والظني يخصص بالظنّي، وأما النسخ فهو إبطال للحكم الأول وذلك يكون بالقاطع وغير القاطع ولا يصح إبطال القاطع بالظنى، بل ولا الظني بظنى آخر إلا إذا كان أقوى منه أو مساويا له في الدلالة، وأيضا فإن الصحابة كانوا يقدمون العمل بكتاب الله فإن لم يجدوا فيه حكم القضية التمسوه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجدوه اجتهدوا فيه رأيهم، كما يدل على ذلك خبر معاذ، وأحوال عمر في سؤاله الصحابة عن حفظهم ورجوعه في مواطن عن رأيه إلى المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما منع الوجه الثاني فلان القياس الثاني كاشف لبطلان القياس الأول في حق ذلك المجتهد لا ناسخ له، وبيان ذلك أن صفة الضعف أو البطلان في القياس الأول موجودة من أول مرة لكنها لم تظهر للمجتهد وإنما ظهرت عند ظهور القياس الثاني وشأن المنسوخ بقاؤه على حكمه حتى يرد الناسخ فالإبطال في المنسوخ حادث مع ورود الناسخ لا قبله بخلاف صفة القياس والله أعلم. س - عن قول من قال: إن الفحوى لا تنسخ بنسخ أصلها ما وجهه؟ مع أن حكمها لم يثبت إلا من أصلها وهل تسمى بعد نسخ أصلها فحوى

٣٠١ / ١٬٥٦٦