الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢—
-
على رأيه أم لا؟ وكذا القول بثبوت مفهوم المخالفة مع نسخ أصله وما وجهه وهل يسمى مفهوم مخالفة أولا؟
ج - كل منهما يسمى بذلك قبل النسخ وبعده، أما قبله فظاهر وأما بعده فباعتبار ما كان، وأن حكمهما باق عند القائل ببقائهما إذلا معنى للقول بذلك إلا بقاء الحكم، ووجهه قوله إن أصل المفهوم من فحوى وغيره دليل على المراد، ولا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء الدلالة بعد ثبوتها، مثال ذلك رجل دل آخر على طريق حتى عرفها ثم مات الدليل فإن الدلالة التي حصلت لا ترفع يموت الدال، فكذلك أصل المفهوم من فحوى وغيرها، على أن الفحوى أشد في الحكم من المنطوق، فيمكن نسخ المنطوق لكونه أخف وبقاء الفحوى لكونها أشد وذلك كما في قوله تعالى: (وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا)
قول بالنار
فإن الفحوى من ذلك تحريم الإيذاء بالضرب والقتل ونحو ذلك فيصبح ينسخ أصلها وهو التأفف ويبقى الإيذاء الشديد على التحريم إذ لا مانع
أن
من
ذلك، وإذا ثبت الحكم فلا يرتفع إلا بناسخ ينص عليه هذا وجه قولهم وهو فى الفحوى ظاهر، وأما في غيرها فخفى، وذلك أنه لم يثبت ذلك الحكم إلا من ذلك الأصل، فإذا انتفى انتفى ولا يصح قياسه على الثابت في ذهن المدلول مع ارتفاع الدليل، لأن الثابت في ذهن المدلول على علم الدلالة، ولا يزول ذلك العلم بزوال المعلم، أما الدلالة المشتملة على الدال فإنها تذهب بذهابه، بمعنى أنه لا نتصور دلالة منه بعد موته، فكذلك دلالة الأصل بعد نسخه والله أعلم.
س - عن قول المعتزلة فى منعهم إيجاب واحد لا بعينه في مسئلة الأمر بأشياء متعددة كما في كفارة اليمين؛ قالوا الواجب جميعه ما معنى
قولهم بذلك وكذلك ما معنى قولهم بمنع تحريم واحد لا بعينه؟