الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣-
303
-
ج - أما الأول فإنهم قالوا فيه إن الجميع واجب على التخيير، ومعنى وجوبها جميعا على التخيير، أنه لا يجوز للمكلف الإخلال بها جميعا ولا يلزمه الإتيان بها جميعا وإن فعل كل واحدة منها موكول إلى اختياره لتساويها في وجه الوجوب، ودليلهم على ذلك ما قالوه إن المعلوم استواؤها في تعلق الأمر والمصلحة بها أنه بعد ممتثلا يفعل أحدها فاستوت في الوجوب على التخيير
بدليل
وأوردوا على القول بأن الواجب منها واحد لا بعينه بأن ذلك الواحد لا يخلو إما أن يكون متعينا فى مراد الله تعالى أو غير متعين فإن كان متعينا فى مراد الله تعالى كان تكليف العبد به تكليفا بما لا يعلم وذلك لا يجوز، وإن كان غير متعين فى مراده تعالى بل يتعين باختيار العبد لم يخل إما أن تكون المصلحة إنما حصلت فيه باختيار العبد إياه فيلزم في كل ما اختاره العبد أن يجزى عن الكفارة حتى في الظهار والقتل لأن المصلحة تحصل فيه عند اختيار العبد والإجماع على خلاف ذلك، وأما إذا لم تحصل المصلحة فيه باختيار العبد إياه بل وافق اختياره مافيه المصلحة ازم كون المصلحة حاصلة في الثلاث الكفارات من قبل اختيار العبد واحدا منها
لأنا علمنا بالشرع أن أيها اختار فقد وافق المصلحة وأنه لو اختار غيرها لم يوافق ما فيه تلك المصلحة وهذا واضح كما ترى، وأما الثاني فإنهم قالوا فيه إن النهى عن أشياء متعددة على التخيير يمكن صورة ولا يتأتى في الأمثال إلا بترك جميع المنهيات بخلاف الأمر بأشياء فإن الامتثال يحصل بفعل واحد منها مثاله قول القائل لا تكلم زيدا أو تضرب عمرا أو تكرم خالدا أو نحو لا تضرب زيدا أو عمرا أو خالدا فإن المنهى هاهنا لا يعد ممتثلا مهما ترك واحدا ولم يترك الآخرين بل يمتثل بترك الثلاثة جميعا والعلة في ذلك أن النهى عندهم يقتضى قبح المنهى عنه فإذا تعلق بأشياء متعددة