العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

-

306

في مواضع وتلويحا في أخرى، ويمكن أن يقال: إن تعريفهم للحكم بخطاب الله تعالى المذكور خاص بخطاب الله المنزل دون غيره على جهة التبيين والتوضيح ثم يكون حكم غيره من الخطاب الذي اعتبره الشرع حكمه وهذا الإمكان ينافيه تتمسيمهم للحكم المذكور إلى سنة وواجب ظني ومستحب وغير ذلك فإنهم أدخلوا كثيرا من أحكام السنة والإجماع والقياس تحت تقسيم الحكم، ويمكن جواب آخر وهو أن يقال: إن الحكم ثابت بخطاب الله تعالى في أصله وأن السنة والإجماع والقياس مظهرة لذلك الحكم يدل على ذلك قوله تعالى: (لِتُبَيِّن لِلنَّاس مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) وقوله تعالى: (لتبينُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ (فمعنى قولنا إن القياس مثبت للحكم أي

الظاهر وإلا فالإثبات بالدليل الأول والقياس مبين له والله أعلم.

-

بحسب

س – عن قول بعض الأشعرية إن الأمر النفسي نهي عن ضده الوجودى أو يستلزمه على الأصح والأمر اللفظي ليس نهيا عن ضده الوجودى

ولا يستلزمه على الأصح ما معنى اعتبارهم هذا في الأمرين؟.

ج - الله أعلم بذلك ومذهبهم الفاسد أن القرآن قرآنان أحدهما الكلام القائم بذات الله تعالى المعبر عنه بالقرآن المكتوب في المصاحف بأشكال الكتابة وصور الحروف الدالة عليه المحفوظ في الصدور بألفاظه المقبلة المقروء بالألسنة بحروفه الملفوظة المسموعة، والقرآن الثاني الألفاظ الدالة على ما في نفس الأمر ومنه قوله تعالى: (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) والمسموع قالوا هو العبارات وهو محل نظر الأصوليين والفقهاء وعيرهم

٣٠٦ / ١٬٥٦٦