الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩—
309 -
-
فإنهما من العقلاء لولا العارض فهما داخلان في جملة المخاطبين لوفور عقولهما حال الانتباه والله أعلم.
س – عن قول الأشعرية إن الخطاب في الأزل يتعلق بالمعدومين تعلقا معنويا هل يناقضه قولهم أن لا خطاب قبل البعثة؟ وكذلك تقسيمهم الخطاب في الأزل إلى أمر ونهى وخبر وغيرها فما فائدته عندهم قبل وجود
1
المخاطب وهل ينافيه قول بعضهم إن الأمر للنمور ولا مخاطب حينئذ؟. ج - قد وقعت الأشاعرة في أمر الكلام في عسف عظيم وتخبط. هائل وذلك أنهم أثبتوا الكلام النفسى معانى حقيقية لزمهم من ذلك ثبوت لوازم الكلام فلم يجدوا بدا من وصفه بالخطاب وتقسيمه إلى أمر ونهى وخبر واستخبار إلى غير ذلك من لوازم الكلام، ثم سقط، ذلك في أيديهم وقالوا لا بد من مخاطب يتوجه إليه فجعلوه متعلقا بالمعدوم حال عدمه ثم عارضتهم الحجج في استحالة تكليف المعدوم والصبى والمجنون وأشباه ذلك وصادمتهم البراهين في حدوث القرآن ونزوله في زمانه صلى الله عليه وسلم فاضعاروا إلى أن قسموا الكلام قسمين لفظيا وغير لفظى وجعلوا اللفظى عبارة عن الكلام الآخر الموجود في الأزل على زعمهم ثم وصفوا هذا اللفظى بأوصاف تناقض أوصاف الأزلية، منها قولهم إنه لم يتعلق بأهل الفترة، وإن الأمر للفور إلى غير ذلك من الأحكام فتستروا بهذا التقسيم عن ذلك التناقض وهو كما ترى ظاهر البطلان لأنه إذا كان هذا المتلوّ عبارة عن ذلك الأزلى لزم أن يتفق العبارة
والمعبر في المعانى وإلا لما كان عبارة عنه بل يكون مستقلا بذاته، ويلزمهم أيضا أن يكون قرآن غير هذا القرآن وهو باطل، وأيضا يلزمهم أن يكون نبينا صلى الله عليه وسلم لم ينزل عليه نفس القرآن بل العبارة عنه والله تعالى يتمول: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْر). (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ