العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

-

318

-

إلا إذا اجتمعوا كلهم محقهم ومبطلهم على قول واحد، وتبعتهم على ذلك عوامهم، وحكموا بذلك القول وعملوا به، وأطبقوا عليه، حتى انقرض عصرهم ففى هذا الموضع لا يجوز لمن جاء من بعدهم أن يخالفهم ويكون إجماعهم قاطعا في ذلك في هذا الموضع خاصة يعتبر إجماع الكل وهو نادر الوجود إلا ما شاء الله، وأما الإجماع الأول فهو كثير موجود لا يكاد يخلو منه باب من أبواب الشريعة، قيل وقد أفرد بعض العلماء له تأليفا مستقلا وكثيرا ما ينبه على مواطنه ابن المنذر فى إشرافه، فتراه يقول في أول مسائله أجمعوا على كذا واختلفوا في كذا، ولعلك تظن أن الإجماع لا يتصوّر إلا حيث يوجد للقضية دليل من كتاب ولاسنة، وليس الأمر كذلك بل هذا حال القياس، فإنه يكون عند عدم النص والإجماع، وأما الإجماع فقلما يوجد في غير مواطن النصوص

?

من

وليس لك أن تقول إذاً فما فائدة الإجماع فإن له مع ذلك فائدة عظمي، قد يكون النص محتملا لوجوه فيجمع المسلمون على وجه تلك الوجوه فليس لغيرهم أن يتشبث بالوجه الآخر، وقد يكون الخبر آحاديا فيجمع المسلمون على معناه فليس لغيرهم أن يطرح ذلك الحكم بالقدح في خبر الآحاد، وفوائد أحر لا يسمع المقام تتبعها: والدليل القاطع على ثبوت الإجماع قوله تعالى: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (فإنه تعالى أوجب استحقاق العذاب على من اتبع غير سبيل المؤمنين، كما أوجب ذلك على مشاققة الله ورسوله وأكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تجتمع أمتى على ضلال، وإجماع الصحابة على هذا المعنى، وقتال من خالفهم بتأويل الضلال قاض بأن المراد ما فهمناه من معنى الكتاب والسنة فلا يضرنا قدح من قدح في وجود الإجماع وفى حجيته من أهل البدع والأهواء كالنظام ونظرائه فإن أولئك

٣١٨ / ١٬٥٦٦