العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

-

-

س

--

عن رجل قال لزوجته: إن أكلت تمرا ثم خبزا ثم لحما فأنت

طالق، فأكلت الجميع على الترتيب من غير مهلة هل تطلق أم لا؟ ج - لا تطلق حتى تكون هنالك مهلة وقصد منه إلى تعقيب أو تشريك في الحكم، لأن ثم هذه موضوعة للتراخى الشامل للترتيب والمهلة معا كما في قوله تعالى (1): (ثُمَّ أَمَانَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاء أَنْشَرَهُ) لا يقال إن ثم هذه كما تكون للتراخى تكون أيضا بمعنى الفاء أى للترتيب بلا مهلة كما في قول الشاعر:

كهز الرديني تحت العجاج جرى في الأنابيب ثم اضطرب وتكون بمعنى الواو كما في قوله تعالى: (2) (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدم) وقوله تعالى (3): (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ

وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) وقول الشاعر:

من ساد

إِنَّ من ساد ثم ساد أبوه قد ساد قبل ذلك جده

فلما احتملت هذه الأوجه كان الأخذ بالحزم أسلم، والعمل بالاحتياط. أولا. لاسيما في باب الطلاق، لأن جده وهزله جد فتجعل هنا بمعنى الفاء. لأنا نقول بعد تسليم إنها تكون بمعنى الفاء والواو، مع أنه أجيب عن الآيتين والبيتين بأجوبة مقبولة، إن ثم لها استعمالان حقيقي ومجازي، فالحقيقي هو استعمالها في التراخى لأنها وضعت له فهي حقيقة فيه كما صرح به الدسوقى في حواشي المغنى، وصاحب المرقاة في المرقاة والمرآة، وقطب الأئمة في الهميان عند قوله تعالى (4): (ذلكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ (الآية والأزهرى فى أزهريته وشرحها، والعطار في حواشيه

عليها، وسليمان الجمل في حواشيه على الجلالين عند قوله تعالى (ه): (ثُمَّ اسْتَوَى

(1) الآيتان 21، 22 من سورة عبس وتولى. (2) الآية 11 من سورة الأعراف

(3) الآية 6 من سورة الزمر. (4) الآيتان 103، 154 من سورة الأنعام.

•

(5) الآية 11 من سورة فصلت

٣٢٣ / ١٬٥٦٦