العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

—

324

إلَى السَّمَاء (الآية، وهو ظاهر كلام ابن مالك في خلاصته، وابن عقيل وحواشي الخضرى عليه والأشموني وحواشي الصبان عليه، ونجم الأئمة الرضى على الكافية، بل هو ظاهر كلام جمهور المتأخرين.

والمجازى هو استعمالها بمعنى الفاء والواو، لأنها حينئذ مستعملة في غير ما وضعت له، وعند إمكان الحقيقة لايصار إلى المجاز إلا بقرينة يترجح بها المجاز على الحقيقة كما صرح به الأصوليون، لا يقال إن الأخذ بالأحوط. هو القرينة المرجحة للمجاز على الحقيقة، لأن نقول إن محل الأخذ بالأحوط. فيما إذا لم يكن في المسألة تعلق حق للغير، فأما إذا كان فيها ذلك وجب على الحاكم أو المفتى أن يترك الأحوطية إلى ما يرى أنه هو الظاهر في حكم الله تعالى؛ ثم إنا لا نسلم أن في جعل ثم بمعنى الفاء في هذا المقام أحوطية أصلا، لأنها إنما تكون أحوطية أن لو قصد ذلك المعنى والفرض أنه لم يقصد فكيف تكون أحوطية فيما لم يقصد بالقاب ولم يدل عليه اللفظ؟ فلو صح ذلك لتمشى إلى أشياء يطول ذكرها، منها لو أن رجلا قال لزوجته إن دخلت دار عمرو فأنت طالق فدخلت دار زيد ولم يقصده فالأحوط على قياده (1) أن تطلق زوجته وهلم جرا، ولا فرق بين وضع مكان عمرو زيد بلا قصد ولا قرينة، وبين وضع ثم بمعنى الفاء بلا قصد ولا قرينة أيضا، لأن كلا منهما لفظ دل على معنى لم يدل عليه الآخر، وكما

توضع ثم بمعنى الفاء تجوّزا كذلك يوضع عمرو مكان زيد تجوزا لنكتة قصدت، ولا يرد عليه أن الأعلام لا تستعار، لأنه قد بقى المجاز الإرسالي لا مانع من استعمالها فيه لعلاقة ما، وأيضا لا نسلم أن الأحوطية قرينة كافية في ترجيح المجاز على الحقيقة، ولو سلمنا لكنا لا نسلم أن الأحوط. في هذه الصورة جعل ثم بمعنى الفاء، بل الأحوط. جعلها، بمعنى الواو، وعليه فيلزم حنث

(1) لعلها على قياسه

٣٢٤ / ١٬٥٦٦