الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥325
الطلاق هذا القائل مهما فعلت الزوجة ذلك الفعل ولو مع تقديم وتأخير كما هو شأن الواو مع معطوفاتها، وهذا مخالف لنصوص الآثار بل ولا قائل
به فيما علمنا،
فإن قيل إنه لما اقتضت ثم الترتيب والمهلة مع أن الترتيب معلوم والمهلة مجهولة أسقطنا المجهول لكونه لا حكم له، وأثبتنا المعلوم إذ لا سبيل إلى دق دفعه فتعين جعلها بمعنى الفاء.
قلنا لا نسلم أن المجهول لا حكم له، بل له حكم وهو الوقوف لقوله صلى الله عليه وسلم: «وأمر أشكل عليك فقف عنه،» فيلزمكم الوقوف عن الجواب في مثل هذه الصورة، وأيضا لا نسلم أن المهلة مجهولة، بل المجهول غايتها وإنما تصدق على أدنى وقت بين الفعلين لم يكن لأحدهما تعلق به كما صرح به الباجورى فى فتح البريه، وأبو المنجا في حواشيه على الأزهرى فمتى وجدت تلك الصورة صح وجود المهلة فتعطى حكمها.
فإن قيل ماذكرته لا يتم إلا على أصل العربية، والفقه مبنى على العرف والتعامل، فاعل العرف نقل ثم عن معناها الأصلى فوضعها بمعنى الفاء، أو وضعها لمطلق الترتيب باصطلاح جديد. قلنا لا نسلم أن الفقه مبنى على العرف والتعامل فقط. بل هو مبنى عليهما مع اللغة، وأيضا لا نسلم أن العرف قد نقل ثم عن موضعها الأصلى إلى ما ذكرت، إذ لو كان ذلك لاشتهر بين أهل ذلك العرف، كما اشتهر استعمال الدابة في ذوات الأربع خاصة وإن قيل إن ظاهر كلام القاموس والمصباح وجمع الجوامع مشعر بأن ثم مشتركة بين المهلة وغيرها، وعلى هذا يلزم التوقف عن حملها على أحد
معانيها إلا بقرينة تعين المقصود.