الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦-
0 326
قلنا لا نسلم اشتراك ثم بين المهلة وغيرها، للنقل المتقدم المصحح لوضعها للتراخى حقيقة، فيحمل كلامهم على الاجمالى كما هو ظاهر فيه، ويحمل
آنها ما تقدم على التفسير والبيان، وإذا توارد المجمل والمبين وجب العمل بالمبين هذا، وأما إذا كان قد قصد تشريكا في الحكم، وتعقيبا لانفعل، ولم ينصب لها قرينة تدل على مقصوده منها فهل تطلق زوجته إذا طابق فعلها قصده أولا؟ قولان منشأ هما هل الأيمان تثبت بالنية وإن لم يدلّ اللفظ عليها وإنما قلنا ذلك كذلك لأن وضع ثم بمعنى الواو والفاء لا يصح إلا بقرينة
وبدون القرينة يتبادر الذهن إلى الحقيقة من وضعها، فقصد القائل بها جعلها بمعنى الفاء أو الواو من غير قرينة قصد باللفظ لغير ما يدل عليه وذلك لأن القرينة في المجاز جزء الدلالة، وعلى هذا فلو أقر عند المفتى أو الحاكم بمقصوده من ذلك اللفظ، كان على المفتى أو الحاكم أن ينظر في القولين فيفتى أو يحكم بأرجحهما، وأما إذا نصب قرينة لمقصوده منها فلا قول لنا حينئذ إلا الحنث، لكن ليس هذا مما نحن فيه وإنما جئنا به توسيعا لدائرة البحث ومزيدا للفائدة. زادنا الله هدى وتوفيقا لسلوك طريق رضوانه ورزقنا الاقتداء بسنة خير خلقه صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطاهرين وصحبه الأكزمين ولا حول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم والحمد لله رب العالمين. واعترض عليه بأشياء أقواها مانصه ودليل آخر من كتاب الله قوله عز وجل: (يأَيُّهَا (1) الَّذِين آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ المُؤمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قبل أن تَمَسُّوهُنَّ (الآية، فقد ذكر الطلاق بعد النكاح وعطفه بثم الموضوعة للتراخي والمهلة فنقول على هذا لو أن رجلا تزوج امرأة فحينئذ إذ فرغ عقدة النكاح طلقها في حينه ذلك من غير تراخ ولا مهلة أليس يحكم
من
(1) الآية 49 من سورة الأحزاب