الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧-
327
-
عليه بطلاقها منه، وإن رجع وقال محتجا بالعاطف وأنه لم يأت بمعناه الموضوع له فطلب زوجته أترى القائل بحقيقة المهلة يحكم له بزوجته تلك بل يلزمه ذلك على مذهبه، وهذا غير مسلم له على حال، بل الحكم الفصل أن يحكم عليه بالطلاق فقد اتضح بهذا الدليل القاطع بطلان قول القائل في المسألة إن الطلاق غير واقع إذا لم تتمهل المرأة بين تلك الأكلات، لكن يلزمه على هذا أن يبين القدر من الزمان الذى يتحقق به معنى التراخي
فيحكم للزوجة بالطلاق. قال وهذا عندى أقوى دليل بنص حروفه.
فأجاب عنه مما نصه وأقول متعقبا له بعون الله أما قوله فحينئذ فرغ من عقدة النكاح طلقها في حينه ذلك من غير تراخ ولا مهلة أليس يحكم عليه بطلاقها منه إلى آخره فيه نظر من وجوه: أعظمها أنه ليس المقصود من الآية ترتيب وقوع الطلاق على وجود النكاح، وإنما المقصود منها بيان عدم وجوب العدة على المطلقات الغير المدخول بهن، وعليه فاو حملت ثم على حقيقتها الوضعية للزم رفع العدة عن تلك المطلقات لشرط. قيد التراخي في إيقاع الطلاق عن وقوع النكاح لكن ليست الحقيقة مرادا هنا فلا قيد وإنما المراد هنا وضعها بمعنى الواو مجازا استعاريا والقرينة الصارفة لها عن حقيقتها الأصلية عدم اعتبار الشارع ذلك القيد هنا لجعله العلة في عدم وجوب العدة عدم وجود المس ليس إلا ففهم منه أن المس علة في وجوب العدة، وعلم أن عدمه علة في عدمها فالعلة مطردة منعكسة ولا يصح أن يقال إن العلة لعدم وجوب العدة مركبة من عدم المس ووجود التراخي بين زماني النكاح والطلاق
لأنا نقول: إن الأصل عدم تركبها ولو سلمناه لمنعنا تركبها من وجود التراخي وعدم المس لأنهما ضدان.