الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨-
328
--
لا يقال إن امتناع اجتماع الضدين إنما هو في الأشياء الموجودة في الخارج في المعانى الاعتبارية وهذان أعنى وجود التراخي وعدم المس من المعاني
الاعتبارية فلا مانع من اجتماعهما اعتبارا
لأنا نقول لا نسلم أنهما من المعانى الاعتبارية وإنما الاعتباري منهما
هو عدم المس، وأما التراخي فهو من المعانى الموجودة في الخارج.
فإن قيل إن العلة هي عدم المس ليس إلا ووجود التراخى قيد لها. قلنا لا أن نسلم وجود التراخي قيد لتلك العلة لأن العدم لا يقيد بالوجود هذا وإنما قلنا إن ثم في الآية بمعنى الواو ولم نجعلها بمعنى الفاء لئلا يلزم وجوب العدة على غير المدخول بها عند تراخى الطلاق عن النكاح وذلك أن الفاء للتعقيب حقيقة، ولك أن تقول إن استعمال ثم في الآية مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد، وذلك أن ثم للتراخي حقيقة والتراخي شامل للترتيب والمهلة، فاستعمالها المترتيب المطاق استعمال ما للمقيد في الاطلاق، والقرينة مامر، وفائدة المجاز هنا التنبيه على أن طول الصحبة بين الزوجين من جملة المندوب إليه كما أفاده حديث بغض الطلاق وأن الطلاق عقب النكاح حالا مما يشبه العبث، فلا يليق برتبة المؤمنين فأرشدوا بذلك التنبيه على كراهة إيقاعه
ومنها مسألة الجامع ونصها والذى قال إن أكلت خبزا ثم أرزا ثم تمرا فامرأته طالق فلا يحنث حتى يأكل خبزا ثم أرزا ثم تمرا وإن بدأ بالآخر وبالأوسط، لم يحنث حتى يبدأ بالأول ثم الثاني الثاني ثم الثالث انتهى ووجه استدلال المعترض بها إنما هو مسكوت صاحب المسألة عن اشتراط التراخي
صريحا في لفظ جوابه