الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠330
—
لفظ. يحتمل معنيين يقصد أحدهما ويستتر بالمعنى الآخر ومثاله في كناية التطليق أن يقول لها الحق بأهلك، واستترى عنى وحبلك على غاربك واعتدى إلى غير ذلك من أشباه هذا المعنى فإن كل عبارة من هذه العبارات ونحوها يحتمل معنيين ظاهرا وباطنا، فإن أطلق المتكلم القول فيها عومل بظاهرها، وإن قصد المعنى الباطن وقع ما قصده، ومن هنا قالوا إن الكنايات تحتاج إلى القصد ثم إن التعبير بالصريح والكناية يختلف باختلاف الاصطلاحات وذلك شرح يطول، والله أعلم.
س - هل في قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (1): (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أراك الله (الآية دليل على أنه صلى الله عليه وسلم متعبد
بالاجتهاد فإني أرى القائلين بذلك لم يذكروها في احتجاجهم افتنى.
ج - نقل هذا المعنى الذي ذكرته عن أبي منصور من قومنا قال في معنى الآية: (بما أراك الله (أى بما ألهمك بالنظر في أصوله المنزلة وفيه دلالة جواز الاجتهاد فى حقه، واستدل بها المحققون على عكس ذلك وذلك
أنهم فسروا: (بما أراك الله) وقالوا يعنى بما علمك الله وأوحى إليك قالوا فدلت هذه الآية على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يحكم إلا بالوحى الإلهى، والنص المنزل عليه، وإنما سمى العلم اليقين رؤية، لأنه أجرى مجرى الرؤية في قوة الظهور، وروى عن عمر أنه: قال لا يقولن أحدكم مضيت بما أرانى الله فإن الله لم يجعل ذلك إلا لنبيه صلى الله عليه وسلم ولكن ليجتهد رأيه، لأن الرأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مصيبا، لأن الله تعالى كان يريه إياه، و أن رأى أحدنا يكون ظنا، ولا يكون علما، والله أعلم.
(1) من الآية 100 من سورة النساء
•