الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦--
336
فهتكت حرمتى لأعراض دنياك الفانية، ونسيت أخراك الباقية، فما ذا يكون جوابه عند المليك المقتدر؟ قال وإن كان قد أتى مثل هذا في ماضى زمانه فأصاب بذلك من أباح له فيه الشرع في مجتمع عليه من جواز إهلاكه
ففعل ذلك ما وصفت لك لظنه بجواز ذلك وعقل السؤال قبل الدخول لما فعل ذلك ثم انتبه نلسؤال فإن صح أن ذلك محجور بذلك وأراد التوبة فماذا عليه في أحكام شروط توبته من ذلك هل يكون تغليظا أم ندما واستغفارا أم ماذا ترى في جميع هذا؟ تفضل بإفادة الضعيف وإنقاذه من هلكة العمى والجهل لعله يستضيء بنور ما أُوتيته من نور الحكمة والعلم ولك الأجر إن شاء الله
ج - حرمة القرآن جميعه واحدة، ولأسماء الله بنفسها حرمة أخرى بل للجميع حرمة واحترام، فلا يصح حرق شيء من كلام الله تعالى ولا من أسمائه وإن فك الحروف بعضها من بعض، ورسم حروفا مقطعة مخالفة ارسم المصحف وقاعدة الكتابة، فلا يبعد أن يقال في مثله بجواز استعماله فيا وصفت، لأنها صارت حروفا منتثرة، لا آية مجتمعة، وفاعل ما يمنع من ذلك تجزيه التوبة إن كان قد قتل به من يجوز قتله، وقد فرض الله الجهاد على عباده بالأنفس والأموال، وهى التجارة المربحة المنجية من عذاب الآخرة وعلى إقامة سوقها مضى عصر النبوة، وزمان الخافاء، ثم خلف من بعدهم. خلف يقرأون القرآن كأنما يقرأون تواريخ الأمم يسمعون أوامره وزواجره ويحملونها على من مضى كأنهم لم يدخلوا في خطابه، وكأنهم لم يعنوا بعتابه فارتاحوا إلى الخمول واستروحوا بالقعود مع الخوالف، وتوسعوا في المباحات وأذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، وجنحوا إلى الترف فلا تجد خصلة نعاها القرآن على أهل النفاق في عصر النبوة إلا وهي موجودة في غالب أهل