العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

339 -

س – عن قوله تعالى: (1) (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تفقهون تَسْبِيحَهُمْ (ما معنى هذا التسبيح الذى لا نفقهه أهو الدلالة على وجوده تعالى أم شيء لا نعقله؟ وهل يجوز أن يخلق الله تعالى شيئا يسبحه ويأمره وينهاه من غير أن نعقله؟ وإذا كان كون الدلالة على وجوده هو التسبيح أليس ذلك من معقولنا؟ وإذا كان عالم الإنس دالا على وجوده تعالى وتسبيحهم أيضا دالاً على ذلك هل يمكن أن يكون تسبيح جميع العوالم لا نفقهه مثل نقيق الضفادع وغير ذلك؟ وإذا كان إثبات شيء غير معقول فاسدا، من أين هذا الفساد، وهل فرق بين المعقول والمفقوه أم عدم الفقه مختص بأحد دون أحد؟

ج - حسبك قوله تعالى: (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) فقد أخبرنا سبحانه وتعالى أن جميع الأشياء تسبح بحمده تسبيحا لا نفقهه، فمن تعاطى أن يفقهه بعد هذا فهو ساع في تبديل كلمات الله، وإياك والتكلف، وفقه الشيء فهمه وليس من المحال إثبات شيء لا نفهمه، والآية من متشابه القرآن الذى يجب علينا الإيمان به عرفنا تأويله أم لم نعرف (2): «سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، والله أعلم

س – عن حد الفرح المذموم الذي ذكره الله في كتابه العزيز ((3)) تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتُوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا

فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَة مِنَ الْعَذَابِ)

ج - الفرح المذموم هو الفرح المفضى إلى الإعجاب والخيلاء بما أعطى وينشأ من ذلك الفخر والخيلاء والتكبر (4): «إن الله لا يحب الفرحين: يعنى المعجبين ما أعطوا المفتخرين بذلك المتكبرين به وأما سرور المؤمن

(1) من الآية 44 من سورة الإسراء. (2) من الآية 825 من سورة البقرة. (3) الآية 188 من سورة آل عمر آن. (4) من الآية 77 من سورة القصص.

٣٣٩ / ١٬٥٦٦