الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤١341
-
س
-
):
عن قوله تعالى: ((1) وما أرسلنا من قبلك من رسول ولانبي إلا إذا تمتى
ألقى الشيطان في أمنيته) الآية .. كيف والأنبياء معصومون من الشيطان وإلقائه و وسواسه؟ وهل يصح ما حكوا عنه حين نزلت سورة والنجم فأخذ يقرأها فلما بلغ: (ومناة الثالثة الأخرى) وسوس اليه الشيطان حتى سبق لسانه سهوا إلى أن قال: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي، ففرح المشركون به حتى شيعوه بالسجود لما سجد في آخرها بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلا سجد ثم نبهه جبريل فاغتم به فسلاه الله بهذه الآية وهى ومَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ) تفضل بشرح ذلك. ج - خبر الغرانيق أنكره قوم وتأوله آخرون، وممن أنكره الفخر الرازي وابن العربي والقاضي عياض والبيهقى والبزار. قال الرازي: هذه القصة باطلة موضوعة لا يجوز القول بها قال الله تعالى: ((2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحى). وقال تعالى: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى) وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ثم أخذ يتكلم في أن رواة حديث هذه القصة مطعونون، وأيضا فقد روى البخاري في صحيحه أنه عليه السلام قرأ سورة والنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والإنس والجن وليس فيه حديث الغرانيق، بل روى هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها البتة حديث الغرانيق، ولا شك أن من جوز على الرسول تعظيم الأوثان فقد كفر لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه كان في نفي الأوثان؛ واو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه، وجوزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون كذلك؛ أي مما ألقاه الشيطان على لسانه ويبطل قوله تعالى (3) ياً يُّهَا الرَّسُولُ بَلَّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رسالته (فإنه لا فرق فى العقل بين النقصان من الوحى، وبين الزيادة فيه. (1) الآية 52 من سورة الحج. (2) الآيتان 1 20 من سورة النجم.
(3) الآية 6 من سورة الأعل. (4) الآية 67 من سورة المائدة