الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢--
342
قال فبهذه الوجوه النقلية والعقلية عرفنا على سبيل الإجمال أن هذه القصة موضوعة، وقد قيل: إن هذه القصة من وضع الزنادقة لا أصل لها، انتهى. وقال ابن العربي: ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة لا أصل لها، وقال القاضي عياض: هذا الحديث لم يخرجه أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع أسانيده، قال: ومن حكيت منه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صحابي، وأكثر الطرق عنهم في ذلك واهية، قال: وقد بين البزار أن الحديث لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله، قال: وأما الكلبي فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه ثم رده من طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم قال: ولم ينقل ذلك وأما من أثبت القصة فقد تأوّلها بتأويلات منها قول بعضهم: جرى ذلك على لسانه حين أصابته سنة من النوم وهو لا يشعر فلما أعلمه الله بذلك أحكم آياته، ورد بأنه لا يصح لكونه لا يجوز على النبي ذلك، ولا ولاية للشيطان عليه في النوم ولا في اليقظة
وقيل إن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره ورد بقوله تعالى حكاية عن الشيطان: (وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطان (1)) الآية فلو كان للشيطان قوة على ذلك لما بقى لأحد قوة على طاعة. وقيل قال ذلك سهوا، ورد بأنه لو جان هذا السهو لجاز في سائر المواضع وحينئذ تزول الثقة عن الشرع. وقيل لا. قال ذلك توبيخا للكفار، قال القاضي عياض وهذا جائز إذا كان هناك قرينة
تدل على المراد. قلت لا يجوز لأنه منتظم في سلك التلاوة فيتوهم السامع أنه تهكم نزل في القرآن لا من النبي عليه السلام وحده فيحمله على اعتقاد الخط حيث يعتقد القرآنية لما ليس يقرآن. وقيل إنه لما وصل إلى قوله: (ومناة (1) من الآية 22 من سورة إبراهيم ..