الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥-
وتكفيره لمن فعله أيجوز لمثل هذا الإمام أن يكفر على مسائل الرأى والاجتهاد؟ وهل يكون ذلك من باب جعل الرأى دينا أم لا فضلاً منك
ببيان هذا كله مأجورا إن شاء الله
ج
----
من
أرى أن ابن شيخان (1) رد على إمامنا القطب رضوان الله عليه قوله بذلك، حيث حكى الخلاف في عين المسألة التي حكم الإمام القطب فيها بالتكفير، فلو صح الخلاف الذى زعمه ابن شيخان في تلك المسألة لوجب تضليل إمامنا القطب عافاه الله حيث إنه حكم بالتكفير والتضليل في موضع الاجتهاد والرأى فَيسْتَلْزِم من ذلك جعل الرأى دينا لكن الخلاف الذي زعمه هذا المتعاطى غير موجود أصلا فضلا عن أن يكون شهيرًا كالشمس في رابعة النهار، وبيان ذلك أنه لم يجوز أحد الأمة القول بالرأى في شيء من الشرعيات إن لم يبلغ درجة الاجتهاد في ذلك الشيء بعينه، فمن قال في شيء من الشرعيات برأيه وهو لم يبلغ فيه درجة الاجتهاد فهو مخطاء هالك وهذا هو معنى كلام إمامنا القطب أبقاه الله، ولعل ابن شيخان وقف على وجود الخلاف في تجزو الاجتهاد فظن أن ذلك هو محط كلام إمامنا القطب ولم يتهم نفسه بسوء الفهم، بل جزم لنفسه بالعلم فتعاطى ردّ كلام إمامنا القطب في قوله ذلك، وليته اكتفى بمعارضة من هو دون هذا الإمام، واقتصر على مكابرة من حوله من الأعلام، ولم يتعاط. ردّ كلام ذلك الإمام، لكن أعماه جهله وأضله سوء فهمه، فظن أنه أوتى الحكمة فظفر بما لم يظفر به القطب الاطلاع على وجود النزاع، فساء ظنه بإمامنا رحمة من الله عليه حتى لم يجعل كلامه حجة لنا في إنكارنا عليه القول بالرأى مع اعترافه بأنه
(1) هو الشيخ محمد شيخان السالمي شاعر المصر على الإطلاق