الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤1
354
م - ما معنى قوله تعالى (1): (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلان) وقوله تعالى) وَأَنَّهُ (2) هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (فضلا منك أن تمن علينا بذلك. ج - أما قوله تعالى (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلان (فمعناه القصد إلى حسابهم فهو وعيد لهم وتهديد، كقول القائل لمن يريد تهديده: إذا أتفرغ لك أى أقصدك بالعقوبة. شبه تدبيره تعالى أمر الآخرة من الأخذ في الجزاء وإيصال الثواب والعقاب إلى المكلفين بعد تدبيره تعالى لأمر الدنيا بالأمر والنهى والإماتة والإحياء والمنع والإعطاء وأنه لا يشغله شأن عن شأن بحالة كان من إذا كان في شغل يشغله عن شغل آخر إذا فرغ من ذلك الشغل شرع في آخر فهو استعارة تمثيليه لأنه تعالى لا يشغله شأن شان
عن
وأما قوله تعالى: (وأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) فمعناه إن السرور والحزن بيد
الله فهو تعالى يدخل السرور والحزن على من شاء وإن ذلك بيده دون غيره قال الحسن: أضحك أهل الجنة فى الجنة وأبكى أهل النار في النار. وقيل إن الفعلين من الأفعال اللازمة كقوله تعالى: (وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ) وهذا يدل على أن ما يعمل الإنسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء والله أعلم. س – عن قوله تعالى (3): (كَالَّذِي اسْتَهُوتُهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْران) قال صاحب الكشاف: هذا ورد على ما تعتقده العرب إن الجن تستهوى الإنسان، والغيلان تستولى عليه كيف يرد القرآن ويخبر ويشبه بما لا حقيقة له وهذا على سبيل الكشف
ج - الغرض من التشبيه رسوخ المعنى في ذهن السامع على الوجه المطلوب سواء كان المشبه به حقيقة أم خيالا؛ ومن التخييل الاستعارة
(1) الآية 31 من سورة الرحمن. (2) الآية 43 من سورة النجم.
(3) الآية 71 من سورة الأنعام.