الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩--
359
--
س - عن تفسير قول الله تعالى: (لَنْ (1) تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مما تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيم) وقوله تعالى:) وأنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِي أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ (2)) هذا الرزق
أمر بإنفاقه كله أم يمسك منه؟ أفتنا ولك عظيم الثواب إن شاء الله تعالى. ج - في الآيات حث على الإنفاق ويدخل تحت ذلك الإنفاق الواجب والمندوب. فمن الواجب إخراج الزكاة، ونفقة الزوجات والأولاد. وصلة الرحم وإكرام الضيف، وإعانة المحتاج على تفصيل في ذلك وأما الإنفاق المندوب فهو ما يتصدق به الإنسان في غير اللازم. والواجب أفضل من المندوب وقد بين الرب سبحانه وتعالى مواضع الإنفاق في قوله عز من قائل:) قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر فَلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ (3)) وبين ما ينفق من الأموال في قوله عز من قائل: (ويَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قل العفو (يعنى الفاضل عن حاجة النفس والعيال فما فضل بعد أداء الواجبات من ذلك ونحوه فهو الذى يتصدق به الإنسان تبرعا، ثم إنه بين أن الانفاق مما تحب، فلا يدرك المرء البر حتى ينفق مما يحب، وذلك لأن النفقة يراد بها وجه الله، فمن عدل عما يحب، وتصدق بما يكره كان ذلك دليلا على قلة رغبته في رضا ربه، فقوله: (مما تحبون) نص في أن المنفق أبو طلحة رضى الله عنه هذه الآية بعض ما يحبون لا جميعه، ولما سمع ببيرحا وهو مال له بالمدينة وكان أحب أمواله إليه، والله أعلم. عن تفصيل قوله تعالى (4): (فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ.
تصدق
1
واضْرِبُوهُنَّ (ما الذى تجب فيه الموعظة؟ وما الذي يجب فيه الهجر؟
وماحده وما الذي يجب فيه الضرب.
(1) الآية 92 من سورة آل عمران (2) الآية 10 من سورة المنافقون.
(3) الآية 215 من سورة البقرة. (4) الآية 134 من سورة النساء
•