الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢-
362
--
ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يمتلاء ويستوى، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ لا يكون على حالة واحدة كالشمس فنزل قوله تعالى (1): (يَسْأَلُونَكَ عن الأهلة قُلْ مي موَاقِيتُ للنَّاسِ وَالحَج) وهذا السؤال منهم يدل على أن الدقة في ذات الهلال وقد أقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فهمهم من ذلك ولو كان التغير لحائل لبينه لهم فجاء جوابهم من قبل الله تعالى بقوله: (قُلْ هِيَ مَرَاقِيتُ للنَّاس والحج) وذلك يدل على أن سؤالهم كان عن وجه الفائدة، والحكمة في تغير حال الأهلة في النقصان والزيادة، وقيل إن سؤالهم كان على ظاهره وإنهم إنما سألو العلة في تلك الزيادة والنقصان فأجيبوا ببيان حكمة ذلك وهى معرفة المواقيت والحلول والآجال والحج ومعالم الحج تنبيها على أن اللائق السؤال الحكمة، قال السعد من قومنا لأنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على دقائق علم الهيئة، قال السيوطى وهذه قلة أدب منه وجهل. مقدار الصحابة عنهم، قال بعضهم وزبدة ما أطال به السيوطى أن الاختلاف
عن
عن
رضي
الله
في أحوال الأهلة ما بين في علم الهيئة وهو باطل عند أهل الشريعة فإنه يبنى على أمور لم يثبت منها شيء غاية الأمر أنهم تخيلوها موافقة لما أبدعه الحكيم المطلق وذلك أن أهل الطبائع والمنجمين زعموا أن نوره مستفاد من الشمس وأبدا يكون أحد نصفيه مضيئا بالتمام إلا أنه عند الاجتماع يكون النصف المضيء هو النصف الفوقانى فلا جرم نحن لا نرى من نوره شيئا وعند الاستقبال يكون نصفه المضيء مواجها لنا فلا جرم نراه مستنيرا بالتمام كلما كان القمر أقرب إلى الشمس كان المرئي نصفه المضيء
أقل
وكلما كان أبعد كان المرئى من نصفه المضيء أكثر، ثم إنه من
(1) الآية 189 من سورة البقرة.