الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣363
-
وقت الاجتماع إلى وقت الانفصال يكون كل ليلة أبعد من الشمس ويرى كل ليلة ضوره أكثر من وقت الاستقبال إلى وقت الاجتماع ويكون كل ليلة أقرب إلى الشمس فلا جرم يرى كل ليلة ضوره أقل ولا يزال يقل ويقل حتى عاد كالعرجون القديم هذا قولهم وهو مبنى على الوهم والخيال والحق أن ذلك أمر من الله تعالى يفعل فيه وفي غيره ما يشاء ويمكن أن يكون بسبب وأن يكون بغير سبب غير أن الاطلاع على نفس السبب في ذلك متعذر إلا من باب الوحى ولم ينقل لنا عن أحد من الأنبياء عليهم السلام بيان السبب في ذلك وقد انسد من بعدهم باب الوحى فلا سبيل إلى القول في ذلك إلا الحدس والتخمين (1): (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّن وإن أنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ (والله أعلم.
س - عن أول اليوم من طلوع أول الفجر أم من طلوع أول الليل؟.
-
قد اختلف في ذلك العرب وغيرهم فقالت العرب: اليوم من غروب الشمس إلى غروبها من الغد وذلك لأن شهور العرب مبنية على القمر وأوائلها مقيدة برؤية الهلال، والهلال يرى عند غروب
الشمس فصارت الليلة عندهم قبل النهار وعند الفرس والروم أول اليوم طلوع الشمس بارزة من المشرق إلى
وقت طلوعها من الغد فصار النهار عندهم قبل الليل
وعند أصحاب التنجيم أن أول اليوم موافاة الشمس فلك نصف النهار إلى موافاتها إياه من الغد وبعضهم ابتدأ اليوم من نصف الليل ولكل طائفة تشبثات وهمية وتعلقات خيالية يرون أنها عقلية والحق ما جاء به
الشرع وهو ما عليه العرب والله أعلم.
(1) من الآية 148 من سورة الأنعام