الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠-
-
ج - بنيان قريش الكعبة كان قبل النبوة، وكانت الجاهلية تستحسن أشياء فتحها الشرع، فإن صح الخبر بذلك والله أعلم بصحته فهو من الأمور السمعية التي لا تقوم حجتها من العقول، ولم يبلغه صلى الله عليه وسلم في ذلك سمع فهؤلاء على البراءة الأصلية فلا كلفة عليه فيه، ولا يصح ينسب إلى المعصية حيث لا تكليف عليه ولعناية الله به ولطفه قيض له من يسدده ويرشده فنهاه عن ذلك لطفا إلهيا ومددا سماويا، والله أعلم. عما يوجد في الأخبار أن عيسى بن مريم عليه السلام مر على
أن
عيسي
س
-
عيسي
رجل يبكي على قبر وقال هذا قبر زوجتى، وبالجملة سأله أن يحييها بإذن الله فتتح على القبر فإذا هو برجل أسود فصح أنه كان من أهل النار فسأل أن يسأل الله تعالى ليحييه ويعمل بالطاعة فسأل الله فأعطى فعمل عمل أهل الخير، والمرأة بالعكس كانت على خير فلما أحببت عملت عمل أهل النار. فأخبرنا هل الذى يحييه عيسى عليه السلام يبقى ويعيش ويولد له أم يكون يموت من حينه؟ وهل له رزق في الدنيا إن مات وكيف تبديل الخواتم أم هذا لا يصح؟.
ج - الخواتيم لا تبدل، وإنما هي على وفق ماقضى الله في الأزل، فمن قضى له بالسعادة فهو سعيد، أو بالشقاوة والعياذ بالله فشقى، ولم نعلم فيما رأينا من التواريخ والسير أن شيئا من الشرائع السابقة مخالف لهذه الشريعة في هذا المعنى، فهو تعالى لا يبدل القول لديه وقد قال: (1) (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيات رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمَانِيهَا خَيْرًا (وقد رد الله إيمان فرعون، وهو من الأمم السابقة بقوله:) الثن وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنت من المُفْسِدِينَ) فعليك بالركن الوثيق والعروة الوثقى ودع عنك ما قيل ويقال من زخارف الأقوال على أن أكثر الأخبار (1) من الآية 109 من سورة الأنعام: الآية 91 من سورة يونس: