العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

باب في النيات

س - عمن قصد بإيمانه وعمله من الطاعات أن يوسع الله جاهه وأن ينشر فضله فى الدنيا، وأن يقويه وينصره على أعدائه، وأن يثيبه على

هذا وغيره من صالح أعماله في الآخرة، هل يقدح في إيمانه شيئا وهل يكون عمله خالصا على ذلك؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.

ج - قد سألت شيخنا عن هذه المسألة فأجاب: بأن العمل الله ولغرضى آخر لا يجوز، لأنه من باب الإشراك مع الله في العمل وهو الرياء المحرم، لكن يجوز أن يعمل الله مخلصا، ثم يظهر ذلك العمل لتكون له المنزلة عند المسلمين فيدعو له بخير، وعند العوام ليقتدوا به فيكن قائدهم إلى ربهم، وطلب الجاه والمنزلة عند المسلمين إذا لم يكن لقصد الثناء والسمعة جائز، وحاصل 10 أَجاب به أن فعل الطاعة لقصد الجاه والثواب حرام، وإن إظهارها بعد أن عملت خالصة لوجه الله جائز إذا مصد بإظهارها شيءٌ من الأمور المتقدم ذكرها، وهو عندى صواب لا غبار عليه، والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله.

س - عن النية أهى بالقلب أو اللسان أو الجوارح وهل تكفى نية واحدة للعبادات مدة العمر؟ لأننا في بعض الأحيان نصادف فعلا ولا نستحضر

النية

ج - النية من أحوال القلب، لأنها قصد إلى شيء مخصوص، ومحل

القصد القلب، لا اللسان ولا الجوارح، وإنما اللسان محل القول؛ وسائر الجوارح محل للفعل، ولا يمكن أن يوجد شيء من هذه الأحوال في محل الآخر فالقول مثلا لا يمكن إلا باللسان دون اليد وسائر الأركان؛ والبطش

٣٧٣ / ١٬٥٦٦