الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤374
--
لا يمكن إلا باليد والمشى لا يوجد إلا بالرجل، وكذلك النية لا توجد إلا بالقلب، فأما التلفظ بها باللسان فليس بنية، وإنما هو تعبير عن النية وقد استحبه علماؤنا والحنفية والشافعية والمالكيه، جمعا للهمة، واستحضارا للقصد وقد رأى بعضهم لزومه، وليس بشيء، إذ لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء فى ذلك، مع أن العرب كانوا جديدي عهد بالجاهلية، وقد تسربل الأعراب بالجفاء، فلو كان التلفظ بالنية مشروعا لنصب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلمين لها أو انتصب يعلمهم إياها بنفسه كما يعلمهم السورة من القرآن، ولم ينقل شيء من هذا كله، فعلمنا أنه غير واقع، إذ لو وقع لنقل لأنه مما تعم به البلوى، ثم إن المستحب أن تحضر النية عند كل عمل، ليكون مقرونا بالقصد: لرضا الرب فتحوز بذلك فضيلة العمل والنية، ويكفى أن تنوى في عمرك كله نية واحدة مالم ترجع عنها؛ فإذا رجعت لزمك تجديدها، وإلا فأنت على نيتك الأولى وقصدك الصالح، وقد تصادف المؤمن أحوال فربما يندفع فيها من غير تثبت وهي فعل خير لضيف يصادفه فيندفع في إكرامه؛ أو سائل يسأله، أو عدو يصادفه فيأخذ في دفاعه، والمرجو من الله تعالى أن لا يضيع عمله، وأن يُثيبه على فعله مالم يقصد به مكروها أو محجورا كرياء وسمعة ونحو ذلك، وهذا أصل تدخل تحته الأفعال، جميع من عبادات وطاعات وسائر المباحات على رأى من جعل المباح بالنية طاعة، وأما المعاصى فهى على حالها، والقصد لا يؤثر فيها، إذ لا تكون المعصية طاعة أبدا، ومن تقرب إلى الله بعصيانه
الله بالنصوص، فإذا تقرب إلى الله
بمعصيته
أشرك لأن المعصية تبعده من فقد صادم النصوص وهذا إذا لم يكن مستحلا، وأما المستحل فإنه منافق
لأنه
لم يتقرب في اعتقاده بمعصية، وإنما تقرب في زعمه بطاعة، وإنما ضل
من حيث الخطأ في الدين في الدين، والله أعلم.،.