العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

-

383

-

فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأخبره أنهم يسقون، وليس الاستدلال بالرؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم، فإن رؤياه وإن كانت حقا لا تثبت بها الأحكام، لإمكان اشتباه الكلام على الرائي، لاشك في الرؤيا، وإنما الاستدلال بفعل الصحابي وهو بلال بن الحارت فإتيانه لقبر النبي صلى الله عليه وسلم ونداؤُه له، وطلبه منه أن يستمتى لامته دليل على أن ذلك جائز، وهو من أعظم القربات، ولو كان فعل بلال شركا، أو غير جائز لأنكر عليه جميع من بلغه خبره ولشركه (1) ومنعه من حوله من الصحابه، ولم ينقل عن أحد

إنكار لشيء من ذلك، وكذلك يقال في حديث عثمان بن حنيف لا يقال إنا إنما منعنا التوسل بالأموات وشركنا عليه فاعله لأن التوصل بهم يوهم أن لهم قدرة وتأثيرا لأنا نقول إن ذلك الإيهام لا يبلغ بصاحبه إلى معصية فضلا عن الشرك مالم يعلم منه اعتقاد ذلك، والمسلم على إسلامه حتى يصح منه ما يخرجه، والتوهم لا يكفى دليلا على ذلك، إن هو إلا مجرد وهم فما أبعده من اليقين فإن قيل قوله تعالى (2) (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رحْمَتِهِ (وما أشبهها من الآيات دليل على أن طلب كشف الضر من غير الله شرك بالله، قلنا المطلوب يكشف الضر في التوسل هو الله عز وجل لا المتوسل به، والآية نزلت في المشركين الذين يعبدون الأصنام من دون عز وجل والدعاء فيها بمعنى العبادة لها وبدليل قوله تعالى: (3) (إنَّكُمْ ومَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها واردون) وقوله تعالى: (1) (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَالاً يَملِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) إلى غير ذلك من الآيات، والدعاء مخ العبادة فلا يجوز أن يطلب بطريق الدعاء إلا الرب

الله

(1) نسبه إلى الشرك. (3) الآيه 98 من سورة الأنبياء.

(2) الآية 28 من سورة الزمر (4) الآيه من 76 سورة المائدة

٣٨٣ / ١٬٥٦٦