الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤-
384
-
تعالى، فطالب غيره بهذا الطريق مشرك، ولا يصح لأحد أن يقول إن المتوسلين من المسلمين والمشركين سواء، لما رأيت من الأدلة، ولما علمت أن المشركين يعبدون الأصنام، وأن المسلمين إنما يتوسلون بفضل أولئك الصالحين إلى ربهم. فإن قيل والمشركون يقولون (1) (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى): قلنا. قد صرّح المشركون بأنهم قالوا يعبدونهم لذلك، ومن عبد غير الله فهو مشرك، فإشراكهم من حيثية العبادة، لأن من عبد مع الله غيره فقد جعل معه شريكا وأيضا فالمشركون يعتقدون أن تلك الأصنام آلهة قال الله تعالى حكاية عنهم في إنكارهم على نبيه: ((2) (أَجَعَلَ الآلهة إلهَا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) وقال: (3): (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةٌ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ)
مخبرا عنهم. ومن سوى بين المتوسل من المسلمين وبين هؤلاء المشركين فقد سوى
بين المشركين وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن التوسل وقع منه وكذلك صحابته كما علمت ألا فليأتونى بسلطان مبين، وإلا فليعلموا أنهم دخلوا في مضيق لا مخرج لهم منه إلا بالتوبة والرجوع عنه، وفى هذا كفاية لمن منّ الله عليه بالهداية، ولكن لا تغنى الآيات والنُّذُر عن قوم لا يؤمنون والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وعلى تابعيهم إلى يوم الدين، ومر هذا الشيخ المجيب على هذه المسألة يوما على قبر الإمام المنير بن النير الجعلاني فزاره وتوسل به إلى ربه، وسلم عليه ثم ذكر بعد ذلك تشريك الوهابية لمن فعل ذلك فقال: زر منيرا يا ذا وسلم عليه واقتد بالرسول في كل فعل زار أهل البقيع خير البرايا وكذا أمه فدع كل عذل قل لعذالنا الألى شركونا فعل خير الورى فشركه قبلى منزل حله النبي كمثلي
فإذا قلت مشرك قلت
حسبي
(1) الآيه 3 من سورة المزمر (2) الآيه 5 من سورة ص (3) الآيه 3 من سورة الفرقان