العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

387

الأشياء، كيف لا تكون ألفاظ الأسماء والصفات مربوبة مخلوقة وأحدنا يكتبها فى القرطاس ويمحوها إن شاء ذلك، وينطق بها بلسانه، وقد تدخل عليها العوامل اللفظيه، إلى غير ذلك من الصفات اللازمة للحدوث فهى مخلوقة ضرورة، وكل مخلوق مربوب قطعا، فلا وجه لتضليل القائل بذلك، ولا معنى لتخطئته وتكفيره، بل الحق الذي لا يصح الخلاف فيه أن التمائل

بذلك مصيب وجه الحق، وسالك طريق الاستقامة

أما قول أصحابنا رحمة الله عليهم أن أسماءه تعالى هو لا غيره، وأن صفاته هو لا غيره، فمرادهم بذلك مدلول الأسماء ومدلول الصفات لا ألفاظها، إذ لا يصح أن يكون اللفظ هو الذات العالية سبحانه وتعالى، وأما قوله وهذا لا يجوز من قبل أن الله تعالى يجمع أسماءه الذاتية وصفاته الذاتية ولم يزل واصفا لنفسه الذاتية، وهو هذه الأسماء الذاتية فإن كان المراد بذلك الكلام ما قاله الأصحاب فى الأسماء والصفات، فلا يدل على المنع من تلك المقالة لأن الأصحاب إنما يريدون بالأسماء والصفات مدنونهما لا أنفظهما، فلا معنى لجعل هذه الألفاظ، نفس الذات العلية، بل ذلك باطل قطع، وإن أرد غير ذلك فالله أعلم بمراده، والظاهر أنه أراد أن يعبر عن منعب لأصحب فأخطأ طريق الصواب، ولعل عثمان بن أبي عبد الله لم يرض بهنا المنقول عنه لو عرض عليه فإن الظاهر أن هذا الناقل إنما نقل ذلك بعبارته لا بعبارة الشيخ وكم من معبر قصرت عبارته عن مراده فكيف لا تقصر عن مراد غيره والله أعلم، ومنه سبحانه وتعالى نستمد الهداية والتوفيق إلى أقوم طريق.

س - عما قيل إن اختلاط البول والغائط. يحجب الدعة. قل السائل

لنا

ما السر في ذلك؟ وهل هذا في حال الإمكان والسعة؛ فإن قلت نعم بين أحوال العذر، وكذلك فيما قيل من أن خلط النوى ونتمر يحجب الدعاء

٣٨٧ / ١٬٥٦٦