العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

1

باب في السنن والآداب

عن الحكم فى الشارب، حلقه كله بالموسى، أم جزه بالمقراض كله أم الأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة؟ وما معنى الإحفاء فيه أهو حلقه كله أم الأخذ منه؟ لأني رأيت الشيخ بن يوسف ذكر في الوفاء عن عبد الحكم أنه قال: ليس إحفاء الشارب حلقه، وأنه رأى تأديب من حلق شاربه، وذكر أيضا عن أشهب أن حلقه بدعة، وأن فاعل ذلك يوجع ضربا، ثم ذكر عن أبي حنيفة وصاحبيه أن إحفاء شعر الرأس والشارب أفضل من التقصير فكان الإحفاء على هذا هو الحلق عندهم، وهل سمى الحلق جزا في اللغة أو يطلق عرفا؟ وعبد الحكم وأشهب من أى الفرق هما؟

ج

بجزه کله

السنة

اختلف العلماء فى، ذلك، فسئل عمر بن عبد العزيز عن في قص الشارب فقال: أن يقصه حتى يبدو الإطبار يعنى الحد الشاخص ما بين مقص الشارب والشفة، والمحيط بالفم. وكان ابن عمر يأخذ شاربه كله حتى يقال إنه حلقه. وقال على بن عزرة: إنما رأيت بشيرا يحلق شاربه وقال أبو إبراهيم الازكوى: حفٌ الشارب في المؤمن عيب، لأن السنة جاءت. وعن أبي المؤثر: السنة في جزء كل أسبوع. ولعل الخلاف نشأ من اختلاف الروايات، ففي حديث زيد بن أرقم: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» وفي حديث ابن عمر: وفروا اللحى واحفوا الشوارب، والإحفاء الاستقصاء في الشيء، والجز معلوم، لكن حد المجزوز مجهول، والأخذ من الشارب يفيد الاكتفاء بجز بعضه، ولا يخفى أن الجز غير الحلق، فالجز يكون بالمقراض والحلق بالموسى، والإحفاء في عبارة الحنفية في هذه المسألة بمعنى الحلق

٣٩٤ / ١٬٥٦٦