الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦-
396 -
-
خلق عظيم، أترى البول قائما من هذا الخلق؟ كلا وحاشا، إنما هو من خلق الحمير والله المستعان سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم
قال السائل: إنك لم تتكلم على الشرب، وعلى معنى قوله بالوجوب، أترى
من فعل ذلك يكفر وتجب منه البراءة؟ فإني أرجو في ذلك مزيد بيان. ج - أما البول قائما فقد تقدم أنه ليس من أخلاق الأنبياء، وأقل ما يكون حاله أنه خلاف الأدب المشروع، وعبارة الشيخ عمر تقتضى وجوب الترك، ولعله لأجل ما يترتب على ذلك من المفاسد، كتنجيس الطاهر من الثياب، والبدن، فإن البائل قائما لا يمكنه غالبا التحرز من نحو ذلك وأما الشرب قائما فقد ثبت النهى عنه، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قياما من زمزم، واختلف الناس في وجه الجمع وذكرت أقوالهم في شرح القطعة الثانية في آداب الطعام والشراب، وأحسن ماحمل عليه أن فعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز، وأن النهى للكراهية، والمسألة بأسرها مسألة رأى لا يمكن البراءة فيها، واختلافهم في الرأي رحمة، وفاعل المكروه لا يبرأ منه حتى يستخف بالنهى والله أعلم.
المسند فراجعه من
س - عمن شغل بشيء من الأذكار كأسماء الله الحسنى، وآيات كتابه عددا معلوما. والمواضع التي لا يؤمر بالسلام عليه، هل عليه رد السلام أم لا وإن لم يكن فمن أي دليل سقط؟
ج - ليس عليه أن يرد السلام في المواضع التي نهى الرجل أن يسلم على غيره فيها، لأنه أتى بفعل منهى عنه فكان وجوده كعدمه، إذ لا حق له في الرد. ويدل على ذلك ما يروى أنه مر على الرسول صلى الله عليه وسلم رجل وهو يقضى حاجته، فسلم عليه، فقام الرسول عليه الصلاة والسلام