العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

-

406 -

-

أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التقوله تعالى: (أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) قال ولقد رفع لى بعض من أثق به أن امرأة سئلت عن أبيها فقالت

هو يلعن نفسه، فوجد يقرأ القرآن العظيم تفضل ببيان ذلك

جميع

الأمم

ج - إن صح هذا الخبر عن الله تعالى فهو يتناول ولا يختص بأمة دون أمة؛ لأن الله تعالى لا يُبدل القول لديه، والأخبار

لا يمكن نسخها، وصفات الله لا تتبدل. ويمكن أن يقال إن ذكر العاصي باللعنة إخبار خاص بالعصاة من أمة موسى عليه السلام لقوله في أول الحديث: «قل لعصاة أمتك، ثم قال في آخره: «فإذا ذكرونى ذكرتهم باللعنة، فيكون هذا الضمير عائدا إلى العصاة من أمة موسى، وإن الخبر الذي لا يجوز نسخه، ولا يصح تبديله هو ما في قوله: «فإني آليت أن من ذكرنى ذكرته، فيكون الذكر في حق عصاة غيرهم مجملا وفى حقهم معلوما أنه باللعنة ولقائل أن يقول: إن هذا التخصيص غير مناسب للأحكام، فإن حكم الله في العصاة من جميع الأمم واحد، فيجب أن يتساوى في ذلك ويمكن الجواب بأن حكم الله المتحد في العصاة هو حكمه عليهم في الآخرة دون أحكام الدنيا؛ فإن أحكام الدنيا تختلف تخفيفا وتشديدا، ألا ترى أنه جعل توبة العاكفين على العجل قتل أنفسهم، وحرم ذلك على هذه الأمة، وبالجملة فيحتمل أن يكون الذكر باللعنة خاصا بأولئك العصاة، وأن يكون عاما لهم ولغيرهم من سائر الأمم، وأما قول المرأة في أبيها إنه يلعن نفسه فمرادها أنه يقرأ قوله تعالى: (ألا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (.) أَلا لَعْنَةُ الله عَلَى الكَاذِبِينَ) (أولئك الذينَ لَعَنَهُمُ اللهُ). (أولئك عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) ونحو ذلك من

٤٠٦ / ١٬٥٦٦