العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

- 201

عنهم يرددون

أهل العلم، ولا يصح أن يُمنح الحكمة، فمن منحه الحكمة وعلمه العلم كان شريكه في إضاعته، ولذلك كان السلف رضى الله الطالب مراراً حتى يعرفوا أَهْلِيتَهُ للعلم، ولا يشكل عليك إفتاه العلماء للمسائل، فإن ذلك من باب التبيين للكتاب الذي أخذ الله عليهم الميثاق أن يبينوه ولا يكتموه، وهو أيضًا من إقامة حجة الله على خلقه، وليس هو من باب وضع العلم في غير أهله، وإنما صفة وضع العلم في غير أهله يعتمد التعليم والتفهيم والتوضيح فيما يزيد على قدر حاجة السائل، وأن يبين له من المسائل مالا يعنيه ولا يخصه إلا لقصد أن يحمل عنه

أن

ذلك فهذا هو القدر المنهى عن وضعه في الجهال، ومن ليس بأهل للعلم ولعلك تجد أهل زمانك لايردون طالبا فأشكل عليك ولا إشكال في هذا، فإن السلف إنما يردون الطالب لكثرة الطالبين فلا يعلمونه حتى يختبروه،

وقد قل في زمانك الطلاب للعلم، فلا يمنعون إلا من ظهرت منه الخيانة والتضييع، لأن المنع هاهنا يجب وما قبل ذلك فهو حزم واحتياط. والله أعلم. ثم إلى بعد ما أمليت هذا الجواب ظهر لي جواب آخر، وهو وهو أن الظلم

،

المترتب على إضاعة الحكمة ليس مقصورا على الظلم المحجور شرعاً بل هو عام له ولغيره، فإن الظلم في اللغة معاملة الغير بخلاف ما يقتضيه حاله، فمن وضع الحكمة في غير أهلها فقد عاملها بخلاف ما تستحقه وذلك ظلم لها من حيث اللغة والعرف العام، وإن كان غير ظلم من طريق الشرع، وعلى هذا فيكون كل علم من العلوم مستوجباً أن لا يوضع في غير أهله، ومن وضعه في غير أهله فقد عامله بخلاف ما يستوجبه، ولا يختص العلم الشرعي بهذا الحكم، بل يكون في كل علم حتى ولو كان في

٤١ / ١٬٥٦٦