العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

-

1

نفس الأمر يستحق اسم العلم، غير أن أهله عظموه وجعلوه علما في اعتقادهم، فمراعاة حقه عندهم واجبة في معتقدهم كوجوب مراعاة غيره من العلوم عند أهله، ويدلك على هذا أن صونَ الحكمة والعلم موجود عند أهل الملل كلها، ولا شك أن علومهم مختلفة باختلاف عقائدهم وهذا الجواب كما ترى أظهر مما قبله فاشدد به يدك والسلام عليك والله ولي التوفيق

س - هل يجوز تقليد عالمين في مسألة واحدة بأن يأخذ بقول هذا تارة وبقول الآخر أخرى؟.

ج-

ج هذا لا يصح لأنه تنقل بمحض الهوى، وإنما ينتقل من قول إلى قول إذا ظهر له رجحان الثاني بوجه من الوجوه والله أعلم

-

هل يجوز للضعيف العمل بقول من أقوال العلماء بشيء اختلف فيه إذا لم يدر الأعدل منها؟ وهل يجوز أن يعمل حينا بقول ويعمل تارة بقول آخر؟ وهل إذا كانت من حقوق الله أو حقوق عباده؟

فرق علمنا مما علمك الله

-

ج في ذلك اختلاف قيل عليه أن يسأل عالم زمانه فيأخذ بقوله؛ لأنه هو دليله وهاديه، ولكل قوم هاد، وقيل له أن يختار قولاً من الأقوال فيعمل به ويتحرّى في ذلك رضا الله لا شهوة نَفْسِهِ وهواه، وإذا أخذ بقول واختاره للعمل فليس له أن يتركه عملا بضده إلا إذا ظهر له ضعفه، ورأى أن الأرجح غيره فحينئذ يلزمه الانتقال من الأضعف إلى الأرجح، ولا بأس عليه فيما مضى من أمره فإنه كان على هدى وانتقل إلى هدى، وجميع أقوال المسلمين صواب، وإنما وجب طالب الأعدل والأرجح التماسا للأقرب إلى الحق والأشبه بمعنى النص، ولا فرق في هذا بين

٤٢ / ١٬٥٦٦