الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٣-
413
(وَإذَا الْمَوْوُودَةُ سُئِات. بِأَى ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (1) و أما متعاوهات، فالمراد به قول القائل لصاحبه: لا تعط فلانا، واعطنى أنا، وامنع كذا، وهات كذا، والمقصود ذلك النهي عن شيئين: أحدهما أن يأمر بالبخل وهو المنع، والثاني أن
من
يطلب لنفسه وهو معنى هات والله أعلم.
س
عن قول ابن جعفر حيث فرق بين من ترك الفطر، والأضحى، والصلاة على الجنازة، وركعتي الفجر، وبين من صلى بعد العصر وبعد الفجر قبل الطلوع وترك صلاة الجماعة، فقال في الأول نجسة منزلته ولا تترك ولايته، وفى الثانى يستتاب، فإن تاب وإلا براء منه؛ لأنه قد ترك السنة. قال السائل: أليس فى الأول قد ترك السنة أيضا؟ فما الفرق بين
الأمرين؟ وهل قد قيل بغير ذلك أولا؟.
ج
-
الله أعلم بهذا الفرق، والعلة التي علل بها تقتضى دخول الأمرين
تحت الحكم، إذ فى الجميع ترك للسنة، ولعل الفرق الذي ذكره إنما هو في المصلى عند طلوع الشمس، وعند غروبها، فإن المصلى في هذين الوقتين يستوجب البراءة إن لم يتب، لحديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يفجر أحدكم أن يصلى عند طلوع الشمس، أو عند غروبها، وذلك أن تحريم الصلاة في هذين الوقتين مجمع عليه لهذا الحديث، وأيضا ففي هذا الحديث إطلاق الفجور عليه، والفجور لا يطلق إلا على فعل الكبيرة. وأما النهى عن الصلاة بعد صلاة العصر، وبعد صلاة الفجر فليس كالنهي في الأولين، حتى إن بعضهم اختار أن تقضى فيها الفوائت، والمنسيات والتي نام عنها، وكذلك الصلاة التي لها سبب من قبل الله كصلاة الميت والزلزلة، والكسوف، بخلاف ركعتي الطواف، فإن سببهما الطواف، وقد
(1) الآيتان 8، 9 من سورة التكوير.
"