العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

416

أحدها يكون للإنسان ولى من الجن يخبره بما يسترقه من السماء، وهذا القسم بطل من حين بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وثانيها أن يخبره بما يطرأ، ويكون في أقطار الأرض، وما خفى عنه ماقرب أو بعد،

وهذا لا يبعد وجوده، ونفت المعتزلة، وبعض المتكلمين هذين الضربين وأحالوهما، ولا استحالة فى ذلك ولا بعد في وجود الثاني منها وثالثها المنجمون وهذا الضرب يلقى الله تعالى فيه لبعض الناس قوة، لكن الكذب فيه أغلب هذا الفن العرافة، وصاحبها عراف، وهو الذي يستدل على الأمور ومن بأسباب، ومقدمات يدعى معرفته بها، ومنه الضرب بالحصى الذي تفعله النساء ومنها أيضا الخط. بالرمل والنجوم، وهذه الأضرب كلها تسمى كهانة؛ وقد كذبهم الشرع، ونهى عن تصديقهم وإتيانهم وقال الخطابي وغيره: العرّاف هو الذى يتعاطى معرفة مكان المسروق، ومكان الضالة ونحوها انتهى. قال السائل: هل علم الفلك ضرب من هذه الأضرب فيحرم لعموم النهى الوارد فى الكاهن والعراف؟ وكيف هو؟ وما فائدته؟ ووجدت ناسا يدعون أنهم يعلمون ما يضمر الإنسان في نفسه، يقول أحدهم لصاحبه أضمر لى فيضمر له، فيقول أنت تريد كذا وكذا، فتارة يصيب ومرة لا، وأحسب أنهم يزعمون أن ذلك من علم الفلك وما الفرق بينه وبين علم النجوم؟ وقولهم حساب الرمل يخطون خطوطا في الأرض ويحسبون على تلك الخطوط. لا أعرف وصفه حتى أبين لك عملهم فيه

أجبني ولك الفضل

-

كل من تعاطى علم الغيب والأخبار بالمغيبات فهو إما كاهن

أو زنديق، كان ذلك بعلامات قد اعتادوا وقوعها كالفلك والرمل وضرب الفال وغيره، أو بإخبار الشياطين من الجنّ، وهم الكهنة حقيقة، ويدخل

٤١٦ / ١٬٥٦٦