العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

-

(IA-

ج - حكم الساعى بالفساد في كل زمان أنه عدو الله وللمسلمين وعليه سخط الله وغضبه، لقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فى الحياةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ الَهُ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَاد. وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهُ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْم فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (1) فناهيك بهده الآية دليلا قاطعا ووعيدا، قامعا، لمن كان في الفساد طامعا وللشيطان سامعا، فهو عند المسلمين في حكم البراءة وإن أعجبك قوله وأشهد الله على ما في قلبه، إلا إذا ظهرت منه علامات الندم، واستبانت منه دلالة التوبة، ولاحت على وجهه سيما الأسف، وأقبل إلى الله بموجبات التوبة الله تعالى يقبل بفضله التوبة من عباده، ويعفو عن كثير: (قُلْ يَا عِبَادِيَ

فإن

الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا (2)) وعليه إذا شَاءَ التوبة أن يتخلص من جميع ما أتلفه سعيه بالفساد من الأموال والأنفس، إذا كان في ذلك منتهكا يدين بتحريم ما ارتكب، وإن كان مستحلا يري أن ما فعله حلال في دينه في أكثر قولهم أنه لا خلاص عليه فيما أتلفه بالاستحلال، وإن كان قد قتل في المعركة قتيلاً أو أكثر وهو لا يدرى من قتله، إلا أنه في جملة المقاتلين، فإن كان هذا النائب قائد الجيش فعليه الخلاص من ذلك، وإن كان من سائر الناس فهو شريك للقاتلين، وعليه نصيبه من الدية بعد أن تقسم على جميع الحاضرين من البغاة، وإن لم يعرف أولياء المقتول سأل عنهم، وإن تعذرت معرفته فهو من حملة الأموال المجهولة، وإن كان معتزلا عن الصف حال القتال بحيث لا يراه المقتولون فلا ضمان عليه، وإن كان بحيث يراه المقتولون فهو شريك القاتلين، لأنه كثر سوادهم، وقوّى أمرهم حيث جاء في زمرتهم. والله أعلم

(1) الآيات 204، 200، 206 من سورة البقرة. 205 0 206 من سورة البقرة. (2) الآية 53 من سورة الزمر.

٤١٨ / ١٬٥٦٦