العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

حقوق الله وحقوق عباده إلا إذا كان لحق العباد مطالب أو مخاصم فإنه ليس لأحد أن يحكم لنفسه على غيره برأيه، بل يرتفعون إلى الحاكم ويأخذون بقوله، وبالحكم في مسائل الاجتهاد ينقطع النزاع والعلم

عند

الله وبه التوفيق.

س - هل يسع من لم يبصر الترجيح أن يأخذ بقول من أقوال المسلمين في مسائل الرأى مع وجود من يبصر ذلك؟ وهل يدل قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (1) على وجوب السؤال في مسائل الرأى المختلف فيها أم ذلك خاص بالدين دون الرأي؟، وما معنى قول الأثر أن من أخذ بقول من أقوال المسلمين في مسائل الرأى فواسع له ذلك فضلا منك بين لى معانى ذلك

ج - قيل في هذا بالتشديد والترخيص والآية محتملة للمعنيين وظاهرها الإطلاق، والأثر إنما جاء على طريق الترخيص، ومن المعلوم أن الآخذ بقول من أقوال المسلمين في مسائل الرأى لا يهلك إذ لو هلاك. الآخذ لهلك القائل، لأن الهلاك لا يكون إلا في الأخذ بالباطل: وهم إنما قالوا ذلك التماسًا للهدى وطلباً للصواب، حيث عدم الدليل القاطع بأحد المعاني، لكن يجب على العامل أن لا يخالف المبصر للترجيح إذا أفتى بترجيح قول في الأمور العامة كالمعاملات والنكاح والطلاق والبيوع وأشباه ذلك، لأنه أنظر للأمة وأبصر بمصالحها، ومخالفته تفضى إلى تشتت الأمر واختلاف الكلمة وتساهل العامة بأقوال العلماء إلى غير ذلك

من

المفاسد والله أعلم.

(1) سورة الأنبياء، آية 7

٤٣ / ١٬٥٦٦